من قانون الانتخابات إلى قرض اعمار الجنوب… هل وضع جعجع الحكومة في المأزق
كتب محمد غزالة:
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
يبدو أن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يضع الحكومة اللبنانية أمام مأزق جديد، أوّلًا من خلال طرح وزير الخارجية يوسف رجي لبند تعديل قانون الانتخابات، وثانيًا عبر الدفع نحو مقاطعة الجلسة التشريعية المقرّرة لمناقشة قرض الـ250 مليون دولار لإعادة إعمار الجنوب والبقاع.
هذا القرض – بحسب المعطيات – يخدم الحكومة التي يتغنّى بها جعجع ووزراؤه ونوابه، ما يطرح تساؤلات حول مدى صدقية الخطاب الإصلاحي الذي يرفعه “القواتيون”. فكيف يمكن لحزب يشارك في الحكومة أن يقاطع جلسة تشريعية تبحث في تمويل مشروع حيوي للإعمار؟
تظهر المؤشرات أن جعجع لا يريد الانتخابات في موعدها، ويسعى إلى توتير الأجواء السياسية موحيًا أن الرئيس نبيه بري يعارض تصويت المغتربين وفق الصيغة الجديدة خشية خسارة مقعد شيعي، فيما الواقع معاكس تمامًا. فالمخاوف الحقيقية، وفق المعطيات، تتمحور حول احتمال خسارة “القوات” لمقاعد مسيحية أساسية، أبرزها في جزين وجبل لبنان ، ما يدفع الحزب إلى تأزيم الموقف والدفع نحو تأجيل الانتخابات.
أما في ما يتعلق بالحديث عن أن “نصف اللبنانيين لا يريدون هذا القانون”، فيؤكد الواقع حسب ما ذكره غزالة في مقاله، أن الاحتكام يجب أن يكون إلى عدد الأصوات الشعبية لا إلى عدد النواب، إذ نال أحد النواب المعترضين على القانون الحالي 147 صوتًا فقط، فيما نال نائب آخر من المعترضين على تعديل القانون في بيروت 37 ألف صوت، أي بفارق 36,843 صوتًا، ما يُظهر خللًا واضحًا في المقارنة.
ويُختتم الكلام بتساؤل مشروع:
ماذا لو قاطع الوزراء الشيعة جلسة مجلس الوزراء الأربعاء المقبل؟ هل سيُتّهمون أيضًا بتعطيل الدولة؟
في المحصلة، يعكس المشهد السياسي الراهن حالة من التجاذب الحاد بين القوى المشاركة في الحكومة والمجلس النيابي، حيث تختلط الحسابات الانتخابية بالمواقف المبدئية. فبينما يسعى الرئيس بري إلى ضبط إيقاع العمل التشريعي وتثبيت الاستحقاقات في مواعيدها، يبدو أن فريقًا آخر يراهن على تأجيل الانتخابات أو قلب أولويّات النقاش السياسي بما يخدم مصالحه الانتخابية.
إنها مرحلة شدّ حبال دقيقة بين من يريد تمرير الاستحقاق الدستوري بسلاسة، ومن يحاول استخدامه كورقة ضغط في لعبة توازنات داخلية وخارجية معقّدة.
