ريم زيتوني
لم تكن مشاركة نسيب حمادة في بطولة العالم للـ«كيك بوكسينغ» التي أقيمت في أوزبكستان الشهر الماضي مجرّد حدثٍ رياضي في مسيرة البطل اللبناني، بعدما تحوّلت إلى مشهدٍ رمزيّ أثار تفاعلًا واسعًا داخل لبنان وخارجه.
فقد استُبعد حمادة من البطولة بقرارٍ من الاتحاد الدولي لهذه الرياضة WAKO، بعدما داس علم «إسرائيل» احتجاجًا على رفعه في القاعة مقابل تجاهل العلم الفلسطيني. ورفض البطل اللبناني طلب الاتحاد بالاعتذار مؤكدًا: «لن أعتذر عن موقف وطني وإنساني».
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وليس هذا الموقف الأول من نوعه لحمادة. ففي عام 2024، وبعد إعلان فوزه في بطولة الملاكمة الحرة في تايلاند، وجه كلمة مؤثرة إلى أهل جنوب لبنان، قائلاً: «الفوز بيفرّح، بس ما فينا نفرح كتير… بوقت عم يسقط شهداء بالجنوب».
حمادة، إبن مدينة الهرمل في البقاع الشمالي، يُعدّ من أبرز الرياضيين في رياضات القتال. بدأ مسيرته باكرًا، وأحرز بطولات عدّة في لبنان والخارج. يتميّز بأسلوب قتالي يجمع بين القوة والهدوء، وبانضباطٍ صارم داخل الحلبة وخارجها. لكنّ ما يميّزه أكثر هو قناعته بأن الرياضة ليست مساحة للحياد، وأنّ الموقف الأخلاقي جزء من هوية الرياضي.
ويُنظر إلى حمادة اليوم كأحد الأصوات الرياضية اللبنانية التي كسرت القاعدة، إذ اختار أن يدفع ثمن موقفه بدل أن يُفرّط به. وربما لهذا السبب، صار اسمه يرمز إلى فكرة بسيطة لكنها نادرة: الكرامة لا تحتاج إلى ميدالية لتلمع.
