نجح العدو الإسرائيلي برعاية أمريكية في تنفيذ اجتياحٍ سياسي التفافي على المقاومين في الميدان الذين استطاعوا، رغم كل التدمير والشهداء والخسائر، أن يُفشلوا المشروع الإسرائيلي بالقضاء على المقاومة وسلاحها، ويجعلوه هدفاً صعباً وشبه مستحيل وباهظ الأثمان المعنوية والعسكرية والسياسية الإسرائيلية، فبادر العدو، باجتياح سياسي عبر المفاوضات المباشرة مستخدماً الحكومة اللبنانية التي نصّبتها أمريكا تحضيراً لهذا الاجتياح، كما حَضّرت الجماعات التكفيرية لإسقاط النظام في سوريا وغزو العراق، ونصّبت “التكفيريين السياسيين” اللبنانيين، ليكونوا كاسحة الألغام السياسية والقانونية اللبنانية أمام الاجتياح الإسرائيلي-الأمريكي.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
استطاع المقاومون وأهلهم الصامدون والنازحون صدّ الاجتياح العسكري والنفسي، ودفعوا آلاف الشهداء والجرحى وجرف القرى والقبور، وحققوا إنجازات معنوية وميدانية، بالتلازم مع انهزام وتخبّطٍ سياسي وتقصير وقصور بلغا حد “القعود” والخطيئة قانونياً، حيث لا زالوا يُؤمّنون الشرعية للحكومة، مقابل فُتات من المصالح والتوظيفات، ويُحمّلون الطائفة وعقيدتها ثمناً باهظاً على المستوى الديني والتاريخي والعار الذي سيلحق “بالشيعة” لأنهم كانوا شركاء في حكومة وقّعت اتفاق سلام مع العدو الإسرائيلي واعترفت به وفاوضته مباشرة بدون أي مقابل، مما كشف ظهر المقاومين، في وقت تُحضّر أمريكا جيوشها الإسرائيلية والتكفيرية والمتعدّدة الجنسيات لشن هجومها الأخير عليهم لأنهم المتراس والعقبة الأخيرة أمام “إسرائيل الكبرى” والشرق الأوسط الأمريكي الجديد.
استطاع التحالف الأمريكي-الإسرائيلي باجتياحه السياسي للبنان تحقيق انتصارات ومكاسب خيالية وفق التالي:
– تنصيب حكومة ونظام سياسي وأمني معادٍ للمقاومة وحليف للعدو الإسرائيلي وعبدٍ للسيد الأمريكي.
– فرض التفاوض المباشر مع العدو وتوقيع “اتفاق الإطار” الذي جعل لبنان “جاريةً” للعدو الإسرائيلي.
– استصدار قرارات حكومية لبنانية “بوجود ممثلي قوى المقاومة” بنزع السلاح، وأن المقاومين “خارجون عن القانون”، وعدوٌ مشترك للحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، مما شرعن للعدو عدوانه ووصف اجتياحه وجرائمه بأنها ردة فعل على المقاومة في عملية تزوير للتاريخ والواقع.
– إحكام الحصار المالي على المقاومة وأهلها، ومنع أي مساعدة للإعمار وللنازحين.
-شيطنة الطائفة الشيعية والمقاومة وإظهارها كطائفة دخيلة أو لاجئة وسبباً في تخريب لبنان، وصولاً لطرح تهجيرها.
إن “اتفاق الإطار” الخياني الذي وقّعته الحكومة اللبنانية وأيّده البعض ورحّب به وأمّن له الغطاء السياسي ويقول بعبثيته وعدم الأمل بتحصيل شيء منه، ينتظر نتائج “سراب” جولات المفاوضات، بسبب ربح العدو لكل مطالبه واحتفاظه بالأرض، فأحكم الخناق على لبنان ميدانياً بالقوة العسكرية وسياسياً عبر الحكومة اللبنانية.
إن “اتفاق الإطار” الذي يفترضه البعض قارب نجاة أو أنه سقط وولد ميتاً… فإنه قيد التنفيذ لبنانياً وإسرائيلياً وأمريكياً، واستدرج الجميع إلى مفرداته (المناطق التجريبية وغيرها) والزمهم بمضامينه السياسية والميدانية لجهة إلغاء “الميكانيزم” وإلغاء المرجعيات والقرارات الدولية التي كانت تُتهم المقاومة بأنها غير ملتزمة بها .
تحوّل “اتفاق الإطار” إلى لازمةٍ حاضرة في خطب وتصريحات قوى المقاومة وبينما يجرى تنفيذه فعلياً ويرضون ويرحبون(مناطق تجريبية ،مساكنة مع جيش العدو وبيوت جاهزة وتفتيش…) ويصرّون على نفي وجوده والادّعاء بموته، وهو ما يضعهم في حالةٍ من “الانفصام السياسي” والتكيّف السلبي مع التراجع.
صحيحٌ …أن الظروف صعبة وخطيرة على المستوى الوجودي والديموغرافي والعقائدي والمعيشي، لكن هذا لا يبرر أن نوقّع أو يوقّع البعض على إعدامنا ويعطي الشرعية لمن يقتلنا ويسلب حقوقنا ويحتل أرضنا بحجة عدم القدرة على المواجهة… فالموت مظلومين مقاومين خيرٌ من الموت أذلاء مستسلمين.
فليوقّع الخونة والخائفون “اتفاق سلام وتطبيع” رغماً عنا دون أن نكون شركاء في حكومة توقّعه أو شهداء زور. أن نخسر أرضاً “مؤقتاً” وشهداء ووزارة ونواباً أفضل من أن نخسر ديننا وتاريخنا ونلوث تاريخنا الشريف والمجيد، وحتى لا يُقال إن الشيعة كانوا شركاء في حكومة وقّعت اتفاق السلام والتطبيع واعترفت بإسرائيل “الشر المطلق” و”الغدة السرطانية” والمغتصِبة للقدس.
الأشرف أن يخمدوا صوتنا الرافض لإتفاق العار”،بطلقة او هراوة ، بدلاً من “كَمِّ” أفواهنا بأيدينا!
هل وصل بنا الضعف والحرص على الدنيا والمصالح إلى “صومنا” التطوعي عن رفض “اتفاق الإطار” خوفاً من الفتنة؟
هل من فتنة أعظم من القضاء على مقاومة شريفة وطائفة مقاومة؟
هل صار الاحتجاج والتظاهر ضد العدو الإسرائيلي واتفاق العار فتنةً، والاستسلام والعمالة للعدو والتعاون معه وحدةً الوطنية؟
احفظوا دماء المقاومين التي نزفت وستنزف في “علي الطاهر” التي يُحضّر العدو “لقتلها” لتكون القربان والصوت الذهبي في الانتخابات الإسرائيلية وعودة “نتنياهو”. بادروا للتظاهر، وحتى لا تقع فتنة وتحرجوا الآخرين، احصروا هتافكم ضد العدو وعملائه واهملوا الأسماء التي وقّعت وأيّدت أو رضيت بذلك.
صمتكم… خذلان للعقيدة والمقاومين…(وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ).
