خلط أوراق جديد في المنطقة: زيارة الشرع إلى واشنطن وتداعياتها على لبنان والعلاقات السورية – الأميركية
كتب رئيس تحرير شبكة الزهراني الإخبارية | ZNN محمد غزالة
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
في خطوة غير مسبوقة منذ عقود، دخل الرئيس السوري أحمد الشرع البيت الأبيض من بوابةٍ غير مألوفة، ليعقد لقاءً مغلقًا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. الزيارة، التي وصفتها الأوساط الدبلوماسية بأنها نقطة تحوّل استراتيجية في مسار الأزمة السورية، فتحت الباب أمام تساؤلات كثيرة حول مستقبل العلاقات السورية – الأميركية، وانعكاساتها المباشرة على لبنان والمنطقة.
عودة دمشق إلى المسرح الدولي: ما وراء رفع العقوبات
بحسب مصادر مطّلعة في واشنطن، فإن المحادثات بين الشرع وترامب تناولت بشكل أساسي رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا مقابل التعاون في مكافحة الإرهاب والانضمام رسميًا إلى التحالف الدولي ضد داعش.
هذه التطورات – إن تحققت فعلاً – ستفتح الباب أمام نهضة اقتصادية وعمرانية كبيرة في سوريا، ما يعني بداية مرحلة جديدة بعد أكثر من عقد من الحرب والدمار والعزلة.
لكن السؤال الأهم يبقى:
هل جاء الانفتاح الأميركي على دمشق مجاناً؟ أم أن واشنطن تتحرك وفق أجندة إسرائيلية تهدف إلى ضبط النفوذ الإيراني والروسي في سوريا، وإعادة تموضع دمشق ضمن توازن إقليمي جديد يخدم مصالحها ومصالح تل أبيب؟
العلاقات اللبنانية – السورية: بين الماضي الملتبس والمستقبل المجهول
في لبنان، أعادت زيارة الشرع إلى واشنطن الجدل القديم حول طبيعة العلاقة مع سوريا. فهناك من يرى أن عودة سوريا إلى الحضن الدولي قد تفتح صفحة جديدة من التنسيق الرسمي بين بيروت ودمشق، خصوصاً في الملفات الحساسة مثل النازحين، التهريب الحدودي، والاستيراد والتصدير.
في المقابل، تخشى بعض القوى السياسية اللبنانية، لا سيّما من يسمّون أنفسهم “السياديين”، من أن تشكّل عودة سوريا القوية إلى الساحة الدولية بوابةً لعودة نفوذها السياسي إلى لبنان.
فهل يقبل لبنان اليوم أن يُدار من جديد من دمشق؟
وهل يستطيع فعلاً أن يفصل مصالحه الداخلية عن التحولات الإقليمية التي تفرضها القوى الكبرى؟
ملف اللاجئين السوريين: بين العودة والوظيفة السياسية
لا شك أن أي انفراج في العلاقات السورية – الأميركية، مقرون برفع العقوبات وتحسّن الاقتصاد السوري، سيضع ملف اللاجئين السوريين في لبنان في الواجهة مجددًا.
فهل ستتحول العودة الطوعية إلى عودة منظمة وواسعة؟ أم أن وجود أكثر من مليون لاجئ سوري في لبنان بات ورقة ضغط دولية تُستخدم لأهداف سياسية وإنسانية واقتصادية في آنٍ واحد؟
الوقائع على الأرض تشير إلى أن عودة اللاجئين ستبقى رهناً بالتفاهمات الدولية، لا سيما بين واشنطن وموسكو، وأن لبنان – رغم معاناته – لن يكون صاحب القرار في هذا الملف الشائك.
الزيارة بين واشنطن وموسكو: توازنات دقيقة
من اللافت أن زيارة الشرع إلى واشنطن جاءت بعد زيارة ناجحة إلى موسكو، ما يدل على أن دمشق تمسك بخيوط التوازن بين القوتين الكبريين، وتحاول استثمار التقاطع الأميركي – الروسي حول استقرار الشرق الأوسط.
هذا “التموضع المتوازن” قد يمنح سوريا فرصة لاستعادة دورها الإقليمي، ويضعها في موقع الوسيط بين الشرق والغرب، بدلاً من أن تبقى ساحة صراع بينهما.
سوريا بين الفرص والمخاطر
يبدو أن سوريا دخلت فعليًا مرحلة خلط أوراق جديدة، تتجاوز ما قبل الحرب وما بعدها. فالشرع، القادم من تجربة الحرب، يتحرك بخطوات متسارعة لإعادة سوريا إلى الخارطة السياسية الدولية.
أما لبنان، فسيكون كالعادة أول المتأثرين بكل تبدّل في المعادلات السورية.
ويبقى السؤال الأعمق:
هل نحن أمام تحوّل حقيقي في الموقف الأميركي من دمشق؟
أم مجرد مناورة تكتيكية هدفها محاصرة إيران وإعادة رسم التوازن في المنطقة على الطريقة الإسرائيلية؟
الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة، لكن الثابت أن ما بعد زيارة الشرع إلى واشنطن لن يكون كما قبلها… لا في دمشق، ولا في بيروت، ولا في المنطقة بأسرها.
