العار الدولي: الاحتلال يغتصب الإنسانية في غزة/ آية يوسف المسلماني
كشف المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن انتهاكات مروّعة ارتكبها جنود الاحتلال الإسرائيلي بحق أسرى فلسطينيين، تمثل ذروة الانحطاط الإنساني وانتهاكاً صارخاً لكل المواثيق الدولية، في مشاهد تقشعرّ لها الأبدان وتدمي الضمائر الحيّة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
ففي تقريره الأخير، أشار المركز إلى أن ن. أ.، وهي امرأة فلسطينية تبلغ من العمر 42 عاماً، جرى اعتقالها أثناء مرورها من أحد الحواجز الإسرائيلية شمال قطاع غزة في نوفمبر 2024، حيث أفادت بتعرّضها للاغتصاب أربع مرات من قِبل جنود الاحتلال، إضافة إلى تعذيبٍ نفسي وجسدي شمل الشتم وتصويرها عارية.
امرأة خرجت فقط بحثاً عن الأمان، فعادت محطّمة الجسد والروح، تحمل وصمة جريمة لم ترتكبها، بل ارتُكبت بحقها وبحق كل امرأة حُرّة في هذا العالم.
وفي شهادة أخرى لا تقل فظاعة، وثّق المركز اعتقال ت. ق.، رجل فلسطيني يبلغ من العمر 41 عاماً وأب لعدة أطفال، أثناء نزوحه من مستشفى كمال عدوان في ديسمبر 2023، حيث تعرّض لاعتداء جنسي وحشي تمثّل في إدخال عصا خشبية في جسده بعنف متكرر، وسط صراخه وألمه الشديد.
رجل كان يحمل أطفاله إلى برّ النجاة، فإذا به يتحوّل ضحية لعنف لا يعبّر إلا عن الحقد واللاإنسانية المطلقة.
وفي شهادة ثالثة يوردها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، يروي الشاب م. أ.، البالغ من العمر 18 عاماً من قطاع غزة، تفاصيل مروّعة عن اعتداء جنسي جماعي تعرّض له مع عدد من المعتقلين أثناء احتجازهم على يد جنود الاحتلال.
يقول الشاب إن الجنود أجبروهم على الركوع وأذاقوهم إذلالاً لا يُحتمل، مستخدمين أدوات لإيذائهم جسدياً بطريقة وحشية متكرّرة، وسط صرخاتهم واستغاثاتهم التي قوبلت بالسخرية والاستهزاء.
حادثة أخرى تُضاف إلى سجل طويل من الجرائم التي تمسّ أقدس ما في الإنسان: كرامته، جسده، وحقّه في الأمان.
إن هذه الجرائم لا يمكن وصفها إلا بأنها اغتصاب للإنسانية جمعاء، وجريمة ضد الضمير الإنساني قبل أن تكون ضد الشعب الفلسطيني.
هي ليست حوادث فردية، بل سياسة ممنهجة من الإذلال والانتقام، يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، رجالاً ونساء، بلا وازعٍ من ضمير أو قانون.
ويؤكد المركز ومعه كل الأصوات الحقوقية الحرّة، أن السكوت عن هذه الجرائم هو خيانة للقيم الإنسانية، وأن التواطؤ الدولي بصمته بات شريكاً في الجريمة.
إن ما يجري في غزة اليوم ليس فقط إبادة جماعية، بل محاولة لاغتصاب كرامة الإنسان في أبشع صورها.
فحين تُغتصب امرأة تحت تهديد السلاح، ويُعذَّب رجل لأنه فلسطيني، فإن العار لا يلطّخ يد الاحتلال وحده، بل يصيب وجه العالم بأسره.
ويبقى السؤال الموجع:
كم جريمة أخرى يجب أن تُرتكب كي يتحرّك الضمير الإنساني؟
