بقلم: محمد غزالة رئيس تحرير شبكة الزهراني الإخبارية
لم تعد أزمة السكن الجامعي في لبنان مجرد تفصيل لوجستي يعيق مسيرة طالب يبحث عن مقعد دراسي، بل تحولت اليوم، في ظل الحرب الإسرائيلية المدمرة المستمرة ضد بلداتنا وأهلنا، إلى قضية أمن اجتماعي ووجودي تهدد المستقبل الأكاديمي لجيل كامل. إنها صرخة ملحة تنقلها “شبكة الزهراني الإخبارية” بعد أن غصت بريدها بالعشرات من نداءات الاستغاثة والأسئلة الحائرة التي يطلقها طلاب الجنوب؛ أولئك الذين لم يفقدوا فقط سقف الأمان فوق رؤوسهم، بل دُمرت منازلهم، واُحرقت أرزاق عائلاتهم، وباتوا بلا معيل وسط عاصفة من النزوح والغلاء الفاحش.
أمام هذا الواقع المأساوي المتسارع، يقف طالب الجنوب حائراً أمام أبواب الجامعة اللبنانية. صحيح أن إدارة الجامعة تعتمد معايير محددة لتوزيع الغرف في السكن الجامعي، ولكن ألم يحن الوقت بعد لتعديل هذه الآليات؟ إن الظروف الاستثنائية القاسية تستدعي قرارات استثنائية تسقط البيروقراطية الجامدة. لم تعد المعايير القديمة صالحة لزمن الإبادة المادية والاقتصادية؛ فالطالب الذي فقد بيته اليوم يجب أن يتقدم حكمًا وتلقائيًا على أي معيار آخر.
إن ترك شبابنا فريسة سهلة لـ”جشع” بعض أصحاب الشقق السكنية الذين يستغلون حاجة النازحين لرفع الإيجارات إلى أرقام خيالية، أو تركهم تحت رحمة مافيات باصات النقل الخاصة التي تلتهم مصاريفها ما تبقى من رمق العائلات، هو جريمة موصوفة بحق التعليم الرسمي في لبنان.
من هنا، ومن موقع المسؤولية الإعلامية والوطنية، ترفع “شبكة الزهراني الإخبارية” هذه النداءات إلى المعنيين في الحكومة اللبنانية، ووزارة التربية والتعليم العالي، ورئاسة الجامعة اللبنانية، ووزارة الأشغال العامة والنقل، وتضع برسمهم جملة من المقترحات الإنقاذية العاجلة:
- أولاً: توسيع خطة السكن الجامعي وعصرنة المعايير: تعديل فوري في سلم أولويات القبول في المساكن الجامعية لمنح الأفضلية المطلقة للطلاب المنكوبين والنازحين الذين فقدوا منازلهم، مع العمل على استئجار مبانٍ إضافية موقتة لتحويلها إلى مراكز إيواء مخصصة للطلاب.
- ثانياً: خطة نقل عامة ومدعومة: تنسيق عاجل بين وزارتي التربية والنقل لتسيير خطوط نقل عامة ومنتظمة تربط المناطق الحدودية ومناطق النزوح بمجمعات الجامعة اللبنانية (خاصة مجمع الحدث وصيدا)، بأسعار مدعومة أو شبه مجانية للطلاب، لكسر احتكار النقل الخاص.
- ثالثاً: إقرار “بدل إيواء طلابي”: تقديم مساعدات مالية حكومية مباشرة، أو عبر الجهات المانحة، كبدل سكن شهري يُدفع للطالب الذي لم يجد مكاناً في السكن الجامعي، لتمكينه من استئجار مساحة تحميه وتضمن استمرار تحصيله العلمي.
إن الحرب التي تشنها إسرائيل تهدف إلى تجهيل هذا الجيل وكسر إرادته، والرد الحقيقي لا يكون بالشعارات، بل بمرونة رسمية تحتضن وجع الشباب وتؤمن احتياجاتهم الأساسية. لن نسمح بأن يتحول جشع السوق إلى جبهة أخرى تطرد أولادنا من جامعاتهم. الكرة الآن في ملعب الحكومة والوزارات المعنية.. فهل من يجيب؟
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
