عن دونيّة الإعلام اللبناني في “رثاء” الإرهابي أدرعي! ـ ريم زيتوني
| ريم زيتوني |
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
ما الذي يدفع بعض وسائل الإعلام اللبنانية إلى التعامل مع خبر تقاعد ضابط في جيش الاحتلال كما لو أنه حدث يستحق الرثاء؟
عناوين رقيقة، مصطلحات وداع، نبرة عاطفية، وتوصيفات تُقارب أفيخاي أدرعي كـ«ظاهرة إعلامية» لا كضابط عدوّ خاض حرباً دعائية على لبنان وفلسطين وسوريا واليمن لسنوات.
طريقة تناول بعض الإعلاميين والناشطين، أو حتى بعض العناوين الإخبارية، لخبر تقاعد أدرعي كشفت خللاً في اللغة وأسلوبها من جهة، وفي العقلية والوطنية من جهة! فالرجل لم يكن إعلامياً يطوي صفحة عمله، بل ناطقاً باسم عدوٍّ مجرمٍ وقاتلٍ من فلسطين إلى لبنان وسوريا واليمن. المشكلة ليست في الخبر، تغطيته طبيعية الى حدٍّ ما، بل في الأسلوب الذي فصله عن واقعه العدواني والسياسي، وحتى الإنسانيّ.
هذه الظاهرة، في جوهرها، ليست بريئة. فهي تعبّر عن تطبيع ناعم يمرّ عبر اللغة والصورة، أكثر مما يمرّ عبر السياسة. حين يُمحى الفارق بين «الضابط» و«الزميل الإعلامي»، يصبح الاحتلال نفسه مادّة تسلية إعلامية.
والأخطر أن من يروّجون لهذا «الرثاء» يفعلون ذلك باسم «المهنية» و«الحياد»، متناسين أن الإعلام، في لحظات التماس مع العدوان، لا يمكن أن يكون محايدًا بين القاتل والضحية، بين من يحتل ومن يُحتل.
ما حصل مع أفيخاي أدرعي هو اختبار بوصلة. كشف هشاشة جزء من المشهد الإعلامي اللبناني الذي يلهث وراء التفاعل والانتشار ولو على حساب الذاكرة الوطنية.
كيف يمكن لإعلامٍ عرف مجازر قانا وعدوان تموز والحرب الأخيرة، ويشهد بشكل شبه يومي اغتيال شبابه، أن يودّع أدرعي بابتسامة أو إعجاب؟
إنه الانفصال الكامل عن المعنى الأعمق للهوية، وعن الدور الطبيعي للإعلام كجبهة مقاومة معرفية وأخلاقية.
الرثاء الذي كُتب لأدرعي ليس مجرد سوء تقدير، بل مؤشّر على تحوّل أخطر: تحوّل من إعلام الموقف إلى إعلام التفاعل، من خطاب وطني إلى خطاب الإعجاب بالعدوّ «الذكي على تويتر».
تقاعد أدرعي لا يستحق النعي، بل يستحق تذكير الأجيال الجديدة بأنه كان جزءاً من ماكينةٍ قتلٍ، من لم تستطع إليه سبيلاً لإنهاء حياته قضت على حلمه بالأمان!
