“تيار التطبيع”… ومهمة نزع عقيدة المقاومة وسلاحها!
تجاوزت بعض الأطراف اللبنانية، من أحزاب وشخصيات سياسية وإعلامية ودينية، حدود المعارضة السياسية للمقاومة، لتصل إلى مستوى الهجوم على عقيدة “الطائفة المقاومة” وسلوكياتها وتقاليدها ومظهرها ومنظومتها الدينية والثقافية، واصفين إياها بالتخلّف وبأنها لا تعرف سوى الغزو والقتل. وفي المقابل، يسود صمت حكيم من الطائفة بأحزابها وعلمائها ومثقفيها، درءًا للفتنة والحرب الأهلية التي يخطّط لها العدو الإسرائيلي، ويعمل لخدمتها عملاؤه السابقون والحاليون الذين أشعلوا الحرب الأهلية ضد المقاومة الفلسطينية خدمةً لإسرائيل، ويحاولون اليوم إشعال حرب أهلية ثانية ضد المقاومة اللبنانية للسبب نفسه.
إن الاختلاف السياسي أمرٌ يكفله الدستور ويحترمه الإنسان، لكن لا يمكن القبول أو السكوت عن هذا الانحراف والعدوان، حيث تحوّل الرأي السياسي والديني عند بعض الأطراف إلى أداة لخدمة العدو. فقد تطوّع خصوم المقاومة، وصاروا كأنهم لواء من ألوية الجيش الإسرائيلي، يعملون في الإعلام والتوجيه السياسي ضد المقاومة وطائفتها بلا مبرّر، خدمةً للعدو الذي لا يحترمهم، واستغلّهم سابقًا وتخلّى عنهم وتركهم على الحدود.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
يصرّ بعض أركان اليمين المسيحي وبعض الإعلام المضلّل، إضافة إلى بعض النواب والوزراء ورجال الدين، على أن المقاومة وطائفتها لا تشبههم. وهذا صحيح؛ فلا يمكن للمقاومين الوطنيين أن يتشابهوا مع العملاء، ولا يمكن للأحرار أن يشبهوا المرتزقة والوصوليين وعبيد المحتلين والمستعمرين.
يقولون إن ثقافتهم تختلف عن ثقافة المقاومين وطائفتهم، وهذا صحيح أيضًا؛ فثقافتهم نشأت على العمالة للعدو الإسرائيلي والمستعمر الفرنسي والأميركي، وتركز دائمًا على قتال المقاومين، فلسطينيين كانوا أم لبنانيين، لأنهم يمثّلون إزعاجًا لإسرائيل. ثقافتهم ثقافة “الحرباء السياسية”: إسرائيليون تحت الاحتلال الإسرائيلي، سوريون تحت الحكم السوري “الأسدي” أو “الجولاني”، أميركيون عندما تسيطر أميركا، وسعوديون أو قطريون عندما تُفتح الحقائب المالية.
أما الفوارق الثقافية والسلوكية بين “الطائفة المقاوِمة” وبينهم فهي كثيرة، أبرزها أنهم:
-
أول من تعاون مع العدو الإسرائيلي والمستعمر الفرنسي والأميركي.
-
أول من قاتل المقاومين، فلسطينيين ولبنانيين.
-
أول من رفض كل عقيدة: شيوعية، قومية، ناصرية… والآن شيعية.
-
أول من حمل السلاح خارج الدولة اللبنانية، رغم أنهم كانوا يحكمون.
-
أول من أشعل الحرب الأهلية وبدأ ثقافة الخطف والقتل والاغتصاب والتهجير الطائفي.
-
أول من شارك العدو الإسرائيلي في مجازر صبرا وشاتيلا بحق المسلمين، ومجازر الصفرا وإهدن بحق المسيحيين.
أما ثقافة “الطائفة المقاوِمة”، التي يبلغ عمرها ما يقارب ألفي عام، فترتكز على أسس إلهية ونبوية، منها:
-
نهج رسول الله الأكرم (ص) يوم فتح مكة حين قال لمن حاربوه وطردوه: “اذهبوا فأنتم الطلقاء”، وهو ما قالته المقاومة للعملاء بعد التحرير.
-
قول السيد المسيح (ع): “ولا تدينوا فلا تُدانوا. اغفروا يُغفر لكم”.
-
قول الإمام علي (ع): “الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق”.
-
ما فعله الإمام الحسين (ع) في كربلاء حين سقى جنود يزيد الذين كانوا يقاتلونه، ونحن اليوم نسقيكم مع علمنا أنكم ستشاركون في قتلنا.
-
نهج مؤتمر وادي الحجير مع السيد عبد الحسين شرف الدين، ونهج الإمام موسى الصدر في اعتصام العاملية حمايةً للمسيحيين.
قصتنا معكم تشبه قصة فتاة في ملهى، تسخر من فتاة محجّبة أو راهبة في حقل دير، أظهرت الرياح خصلة من شعرها، أو حاول متحرّش الاعتداء عليها فدافعت عن شرفها فأصيبت بجراح.
إن الدفاع عن العقيدة واجب عيني، ومهمة السلاح والنيابة والوزارة والأحزاب والمؤسسات الدينية هي الدفاع عن هذه العقيدة، لا العكس. فالصمت حكمة في بعض الأحيان، لكنه قد يتحول إلى جبن وضعف وخذلان وطعن إذا لم يتم ردع المتطاولين. وهذه المهمة ليست مسؤولية “الثنائية” وحدها، فلها حساباتها، بل هي مسؤولية كل مسلم شيعي، مقاومًا كان أو مؤيدًا أو محايدًا، طالما أن عقيدته تتعرّض للإهانة.
أيها الأغبياء وأهل الغدر، لا تفرحوا بسفك دمنا وتدمير بيوتنا؛ فما زلنا قادرين على الرد… وعلى الدفاع عن عقيدتنا وشرفنا وكرامتنا. فانتظروا!
