أولوية واجبات المقاومة… حفظ وجودها! / د. نسيب حطيط
تتمثّل استراتيجية حركات المقاومة، أو ما تبقّى منها في هذه المرحلة الاستثنائية والصعبة، في التماسك أمام العواصف العاتية واستيعاب الضربات مهما بلغت قسوتها، لإفشال أهداف العدو الرئيسية، وفي مقدّمها:
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
-
اجتثاث المشروع المقاوم فكرًا وسلاحًا من هذه الأمة واقتلاعه.
-
تأمين أمنه وتحصين كيانه لعقود طويلة عبر فرض ثقافة الاستسلام، قسرًا أو طوعًا.
-
إعادة تصنيع وتربية الأجيال على ثقافة التبعية والتنازلات، وحصر تطلعاتها بالرفاهية والاحتفالات، بعيدًا عن الكرامة والإبداع العلمي، مع العمل على تسطيح الوعي وتطعيمه بقيم وسلوكيات تتماشى مع ما يسمى بـ”الديانة الإبراهيمية – الماسونية”.
تتعرّض المقاومة في لبنان لحرب عالمية شاملة على مختلف الصعد، كونها تمثّل محور المقاومة والنبع المتبقّي للمشروع المقاوم العربي–الإسلامي. ومن خلال القضاء عليها، يسعى التحالف الأميركي–الإسرائيلي–العربي إلى تحقيق جملة أهداف بضربة واحدة:
-
منع إمداد المقاومة الفلسطينية بالسلاح، وإلغاء حق العودة عبر التوطين.
-
محاصرة إيران داخل حدودها وإغلاق آخر منفذ لها للتأثير في تقرير مصير المنطقة.
-
إسقاط لبنان بالقبضة الأميركية–الإسرائيلية ليصبح مقرّ قيادة الشرق الأوسط الأميركي الجديد وبداية مشروع “إسرائيل الكبرى”.
وبالتوازي مع الحرب العالمية على المقاومة، تتعرض المقاومة وأهلها وطائفتها وأنصارها للشماتة والتنمّر من “جبهة إسناد إسرائيل في لبنان”، وللعتاب الودود من جمهورها الحزين على الشهداء والمفتقد لبعض المعنويات نتيجة صمت المقاومة وعدم مبادرتها بالرد. ومع تقدير هذا العتاب، لا بدّ من توضيح بعض النقاط حتى لا نُثقل كاهل المقاومين فوق إرهاقهم:
-
المقاومة لا تقاتل إسرائيل وحدها، بل تخوض معركة ضد أميركا وإسرائيل وبعض الدول العربية والجماعات التكفيرية والعملاء القدامى والجدد داخل لبنان.
-
تقاتل المقاومة وحيدة في الميدان وهي محاصرة من كل الجهات وعلى كل المستويات، وقد تكبّدت خسائر كبيرة خلال حرب الـ66 يومًا، إذ فقدت قائدها “السيد الشهيد” وأغلب قياداتها المركزية ومخزونها الصاروخي. ولولا عناية الله وشجاعة المجاهدين واحتضان أهلها، لكانت قد اقتُلعت واجتُثت بالكامل.
وانطلاقًا من طبيعة المرحلة، يجب على المقاومة التكيّف مع الظروف الجديدة، وتعديل أولوياتها وأهدافها ووسائل عملها. ويمكن تحديد ملامح الاستراتيجية الجديدة للمقاومة في لبنان على النحو الآتي:
-
أولوية حفظ الوجود على المستويات الفكرية والثقافية والسياسية والعسكرية، إلى حين انتهاء عواصف الحرب أو هدوئها.
-
التواضع في تحديد الأهداف بما يتناسب مع القدرات والإمكانات والواجب الديني، وعدم تحمّل مسؤولية إزالة إسرائيل وحدها، مع التمسك بهذا الهدف النهائي، ولكن القناعة بأن مسؤولية تحرير فلسطين تقع أساسًا على الشعب الفلسطيني ثم على الأمة العربية والإسلامية.
-
مسؤولية الدفاع عن لبنان تقع على عاتق الدولة والجيش والقوى الأمنية، فيما تكون المقاومة قوة رديفة ومساندة عند العجز.
-
حصر العمل العسكري داخل الأراضي اللبنانية للدفاع عن البلد ضد أي اعتداء، على أن تكون المبادرة للدولة والجيش، ويمتد دعم المقاومة خارجيًا إلى الجانب السياسي والإعلامي فقط.
-
عدم تسليم السلاح إلا بضمانات موثوقة، وبعد تحرير الأرض ووقف حقيقي لإطلاق النار.
إن المقاومة اللبنانية مُطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بحفظ نفسها ووجودها وما تبقّى من قدراتها، وتجنّب الانجرار إلى حرب جديدة تسعى أميركا وإسرائيل إلى استدراجها إليها لاقتناص فرصة إنهائها. فإذا نجحت المقاومة في حفظ وجودها كما فعلت سابقًا وفي العام الماضي، فستكون قد حققت انتصارًا استراتيجيًا بحماية المشروع المقاوم رغم الخسائر المرحلية، لأن إسرائيل لا تستطيع الاستمرار في حرب دائمة، وهي تسعى لحسم المعركة سريعًا بعد سنتين من القتال.
لم تنتصر إسرائيل رغم ما حققته، ولم تُهزَم المقاومة رغم خسائرها… فالحرب لم تنتهِ ولن تنتهي.
الصبر وعدم اليأس هما السلاح… وبإذن الله سننتصر.
