يعيش اللبنانيون منذ أكثر من شهرين في ظلّ قلق متصاعد، نتيجة التهديدات المتكرّرة بالتصعيد العسكري، والتي تفترض انتقال المواجهة من دائرة الاغتيالات والقصف المحدود إلى مستوى اجتياح بري وجوي واسع، يهدف – بحسب الخطاب الإسرائيلي – إلى “حسم المعركة مع المقاومة ونزع سلاحها بالقوة”.
تتناوب القيادات الإسرائيلية على إطلاق هذه التهديدات خلال جولات ميدانية على الحدود، ترافقهم شخصيات أمريكية مثل أورتاغوس وبرّاك، إضافة إلى سفراء وموفدين عرب يسوّقون ما يسمونه “فرصة الاستسلام الذهبي”. وفي الداخل، تتكامل هذه الرسائل مع حملة تهويل محلية يشارك فيها بعض الإعلاميين عن غير قصد، تروّج لمواعيد متحرّكة للعملية المزعومة، بدءًا من قرار الحكومة اللبنانية في آب الماضي حول نزع السلاح، وصولًا إلى مهلة جديدة فرضها الأميركيون وتلتزم بها الحكومة والجيش، تنتهي في 31/12/2025، في ليلة رأس السنة، كموعد مفترض لـ“القضاء على المقاومة”.
لكن التهديد بالحرب، كما يصفه الدكتور حطيط، لا يعدو كونه خداعًا وتضليلًا؛ فالحرب الإسرائيلية على لبنان لم تتوقف أصلًا، وما يجري هو تهديد برفع مستوى التصعيد فقط. ومع احتمال توسّع المواجهة، يطرح أهل المقاومة أسئلة جوهرية على المعنيين:
-
هل أُعدّ احتياطي غذائي ودوائي لأهل القرى الحدودية؟
-
هل جرى تجهيز مراكز إيواء للنازحين المحتملين؟
-
هل ستقاتل المقاومة منفردة كما حصل في حرب الـ66 يومًا؟
-
هل سيدخل محور المقاومة بكامله في المواجهة؟
-
هل ستتخذ الجمهورية الإسلامية قرارًا بالمشاركة، كما فعلت دفاعًا عن نفسها في حرب الـ12 يومًا في حزيران الماضي؟
المعركة المقبلة – إذا وقعت – ستكون مفصلية، وقد تحدّد مستقبل المنطقة. فهزيمة المقاومة ستفتح الطريق أمام مشروع “إسرائيل الكبرى”، وتجعل إسقاط العراق وإيران أسهل، بعدما تم إسقاط سوريا سياسيًا وجغرافيًا. فالحرب ليست ضد فريق لبناني أو طائفة معيّنة، بل ضد محور المقاومة برمّته، رغم أن ساحتها الجغرافية لبنانية.
ويحذّر حطيط من أن بقاء الأمور على حالها كما كانت في حرب الـ66 يومًا الأخيرة ينذر بخطر وجودي، مؤكدًا أن الوقت ما زال متاحًا لتصحيح الأخطاء والاستعداد للمواجهة المقبلة، التي تتطلّب خطوات عملية حقيقية على المستويات العسكرية والاقتصادية والمعيشية والصحية.
ويشدّد على أنّ “مجرد التصريحات” أو “النفي الإعلامي للتهديدات” لا يشكّلان خطة مواجهة، داعيًا إلى إطلاق تحضيرات جدّية، أولها تشكيل وفد وطني يمثّل الطائفة الشيعية – بعيدًا عن حصر التمثيل بالثنائية – للتواصل مع المرجعيات الدينية في العراق وإيران، وشرح المخاطر التي تهدّد مستقبل المقاومة والمذهب الشيعي ديموغرافيًا وعقائديًا، في ظل الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي على المحور بأكمله.
ويعتبر حطيط أنّ الحفاظ على صمود القرى وعدم تكرار كارثة النزوح الجماعي هو أساس المعركة المقبلة، داعيًا إلى تأمين مقوّمات الصمود مهما كانت التضحيات، لأن ذلك يمنح المقاومة نقاط قوة إضافية عند أي تفاوض، ويضع العدو أمام معادلة صعبة.
ويختم بالتأكيد أن المقاومة لا تزال تمتلك أوراق قوة كثيرة، وأن كل ما يُروَّج حول “انتهاء دور المقاومة” أو “عبثية المواجهة” لا أساس له.
فالحرب – بنظره – لم تنتهِ بعد… ولن تنتهي قريبًا.
