شهدت الساحة اللبنانية تطورًا بارزًا مع استئناف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بمشاركة ممثلين مدنيين، في خطوة أكّد الجانب اللبناني أنها تقنية ولا تحمل طابعًا سياسيًا. غير أنّ هذه الاتصالات تزامنت مع تسريب عن إدراج العراق لحزب الله على لائحة الإرهاب وتجميد أصول مرتبطة به، ما أثار تساؤلات حول أبعاد الخطوتين ودلالاتهما على الوضع الداخلي والإقليمي.
يرى مراقبون أنّ هذا التزامن قد يشير إلى محاولة دولية لإعادة صياغة التوازنات في لبنان، وخصوصًا لجهة دور المقاومة وموقعها في أي ترتيبات مستقبلية على الحدود الجنوبية. أما داخليًا، فإن مثل هذه التطورات قد تعيد إحياء الانقسامات التقليدية بين مؤيدي المقاومة وداعمي حصر السلاح داخل الدولة، ما يرفع منسوب المخاوف من توترات سياسية في مرحلة شديدة الحساسية.
استشرافيا ، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على ثلاثة مسارات: تثبيت تهدئة طويلة الأمد، تصاعد التجاذبات السياسية، أو تعزيز دور محور المقاومة في مواجهة الضغوط. وفي ظل هذه الاحتمالات، يبقى السؤال مطروحًا: هل يسلم محور المقاومة بما يُحاك ضده، أم أننا أمام فصل جديد من شدّ الحبال الإقليمي؟
