السيدة مليحة الصدر: الثبات أمام الألم نوعٌ من المقاومة لا يقلّ عن الجهاد في الساحات، والمقاومة ليست سلاحًا فقط، بل قلبًا لا يستسلم، والصبر ليس انتظارًا بل تحمّل مسؤولية.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
أحيا قطاع شؤون المرأة في حركة أمل – إقليم الجنوب، ذكرى ولادة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع)، باحتفال حاشد أُقيم في قاعة الاحتفالات الكبرى في مجمع نبيه بري الثقافي – الرادار في المصيلح، بحضور كريمة سماحة الإمام السيد موسى الصدر السيدة مليحة الصدر، ومسؤولة قطاع شؤون المرأة المركزي في الحركة السيدة سعاد نصر الله، والمسؤول التنظيمي لحركة أمل في إقليم الجنوب نضال حطيط، وعدد من قيادة الإقليم، ومسؤولة جمعية مرشدات الرسالة الحاجة سلمى بدوي، ومفوض عام جمعية كشافة الرسالة الإسلامية القائد قاسم عبيد، ومدير مستشفى النبطية الحكومي ورئيس اللجنة الانتخابية في دائرة الزهراني – صيدا في حركة أمل الدكتور حسن وزنة، ومفوضة شؤون الأخوات في جمعية كشافة الرسالة الإسلامية القائدة غدير عباس، إلى جانب فعاليات نسائية وحركية وكشفية وبلدية واختيارية، وحشدٍ كبير ضاقت به قاعة الاحتفالات وباحات المجمع الخارجية.
استُهلّ الاحتفال بتلاوة آياتٍ من الذكر الحكيم، تلاها النشيدان الوطني اللبناني ونشيد حركة أمل، ثم قُدّمت مشهدية بعنوان «من موسى إلى موسى».
بعدها ألقت كلمة حركة أمل مسؤولة قطاع شؤون المرأة في حركة أمل – إقليم الجنوب الحاجة عايدة كوثراني، تحدثت فيها عن دور المرأة في صناعة حياة الإنسان والمجتمع، مشددة على أهمية اقتداء المرأة، وخصوصًا في هذه المرحلة، بمناقب ورسالة السيدة الزهراء (ع)، والتمسك بنهج الإمام السيد موسى الصدر، وحامل الأمانة دولة الرئيس نبيه بري.
ثم ألقت السيدة مليحة الصدر كلمة استهلّتها بالدعاء: إلهي خاب الوافدون على غيرك وخسر المتعرّضون إلا لك،
وضاع الملِمّون إلا بك،
وأجدب المنتجعون إلا من انتجع فضلك واغفر لي يوم الدين.
وأضافت:أخواتي، بناتي، الأسرة الكبيرة للإمام الصدر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وتابعت:عزيزٌ عليّ اللقاء معكن اليوم في يوم الزهراء (ع)، وإمامنا ليس هو المتحدث على المنبر، لأنني عندما أقرأ كلمات الإمام الصدر، أرى الزهراء تتشكّل من صدق صوته ووضوح رؤيته. نفسٌ يوقظ القلب بدل أن يُدلّله. روحه حين يتكلم عن الزهراء (ع) ليست لغة التاريخ المعلّب، بل لغة الإنسان الذي يرى في العبادة قوة، وفي المعرفة نورًا، وفي فاطمة مدرسة تُخرّج بشرًا أقدر على مواجهة الظلم.
وأضافت:نقف اليوم عند ذكرى عزيزة، مناسبة سماها التاريخ «ولادة»، لكنها في الحقيقة ولادةٌ لنا لا لها. فحين يتحدث الإمام الصدر عن فاطمة، لا يتحدث عن تاريخٍ بعيد، بل عن امرأة يريدها حيّة فينا، تتحرك تحت جلد هذا الزمن. كأن فاطمة ليست شخصية روحية فقط، بل مقياسًا نختبر به أنفسنا.
وتابعت:فاطمة الزهراء لم تأتِ إلى الدنيا لتكون رقمًا مضافًا إلى بيت النبوّة، بل جاءت لتكون البرهان الحي أن النور قادر أن يتجسّد إنسانًا، وأن المرأة يمكن أن تكون ميزان القيم ومرآة الحق وركنًا يقيم الله به مجتمعًا كاملًا.
وأكدت:حين وُلدت الزهراء، لم تكن الولادة حدثًا عاطفيًا يخص النبي محمد (ص)، بل إعلانًا – كما كان يقول الإمام موسى الصدر – أن الإسلام ليس طقوسًا تُمارَس، بل حياة تُبنى. هذه السيدة لم تُربَّ في العز والترف، بل في المواجهة، ومن هنا لم يكن بكاؤها في المحراب حزنًا، بل تمرينًا روحيًا على القوة.
وأضافت:هي الشاهد على أن الصبر ليس ضعفًا، بل أعلى درجات الفعل، وأن الثبات أمام الألم هو نوعٌ من المقاومة لا يقلّ عن الجهاد في الساحات. فاطمة حين وُلدت، وُلد معها معنى جديد للمرأة… امرأة لا تُعرَّف بدمعتها فقط، بل بصمودها، ولا بضعفها بل بقدرتها على أن تكون سندًا حين يتعب الرجال.
وأردفت:في ولادتها نتعلم أن المقاومة ليست سلاحًا فقط، بل قلبًا لا يستسلم، وأن الصبر ليس انتظارًا بل تحمّل مسؤولية، وأن المرأة ليست ظلًا لأحد بل شريكة في صناعة الطريق.
وختمت السيدة مليحة الصدر بقولها:اسمحوا لي أن أختم بقصة صغيرة من قصص الإمام الصدر، حين سمع امرأة كبيرة في السن استُشهد ابنها تقول:
«وهل للنساء يا سيد موسى دور في هذه المعركة حتى نتدرّب كلّنا؟»
تلك المرأة، بنبرة سؤالها وصلابة قلبها، كانت أقرب صورة إلى ما يريدنا الإمام أن نكونه… امرأة إذا وقفت أمام الألم لم تسأل من يواسيها، بل سألت: كيف نُكمل الطريق؟
وفي الختام، جرى تقديم درع تكريمي للسيدة مليحة الصدر، وتوزيع جوائز على الفائزات في مسابقة حفظ «خطبة المتقين». وقدّمت الاحتفال المسؤولة الثقافية في قطاع شؤون المرأة في إقليم الجنوب الحاجة فاطمة ملاح.
