ليست صفقة الغاز بين مصر وإسرائيل مجرد اتفاق طاقة عابر، بل خطوة محسوبة في مشروعٍ أوسع لإعادة تشكيل المنطقة بعيدًا عن إرادة شعوبها. ما يُقدَّم كإنجاز اقتصادي يخفي في جوهره عملية تطبيع ناعمة تُمرَّر تحت الأرض، عبر الأنابيب، لا عبر المعاهدات المعلنة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
تمنح الاتفاقية إسرائيل أكثر من سوق لتصريف غازها؛ تمنحها اعترافًا عمليًا بدورها كمصدر “آمن” للطاقة، وتكسر آخر الحواجز النفسية قبل السياسية. في المقابل، تتحول مصر من دولة ذات سيادة طاقوية محتملة إلى عقدة عبور تُدار بحسابات أمنية لا وطنية، حيث يصبح الاستقرار مرهونًا بتدفّق الغاز لا بقرار الدولة.
الأخطر أن الغاز هنا ليس وقودًا للكهرباء، بل وقودًا للنفوذ. فكل أنبوب يُمدّ هو خيط ربط سياسي طويل الأمد، وكل عقدٍ مُوقّع يضيق معه هامش المناورة في أي صراع قادم. هكذا يُعاد تعريف “السلام” كحاجة اقتصادية، لا كخيار سياسي حر.
هذه الصفقة لا تُنتج طاقة بقدر ما تُنتج تبعية، ولا تُنقذ اقتصادات بقدر ما تُقيّد خيارات. إنها تطبيع صامت، بلا أعلام ولا احتفالات، لكنه الأعمق أثرًا… لأنه يُكتب تحت الأرض، ويُفرض فوقها.
