تقرير : عامر الفرا – غزة – ZNN
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
يصادف اليوم مرور ألف يومٍ على الحرب الاسرائلية على قطاع غزة ، حرب لم تكن مجرد أيام متتالية بل غيرت ملامح المكان والإنسان، مدن دُمرت، وأحياء سُويت بالأرض، وعائلات فقدت أبناءها ومنازلها ومصادر رزقها، فيما ما يزال مئات آلاف الفلسطينيين يعيشون في خيام النزوح، بانتظار نهاية حربٍ امتدت أكثر مما توقع الجميع..
في أحد مخيمات النزوح بمنطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة يجلس النازح عرفات الكفارنة أمام خيمته التي أصبحت منزله منذ أشهر طويلة، يقول وهو ينظر إلى أطفاله الستة ” مرّ علينا ألف يوم، لكن والله كأنها ألف سنة، كنا نعيش حياة بسيطة في بيتنا، واليوم أصبح همنا كيف نوفر لقمة الأكل وشربة الماء، بيتي دُمّر بالكامل، ولا أعرف إن كنت سأعيد بناءه يوماً ما .
أولادي حُرموا من التعليم، وكل طفولتهم اليوم أصبحت بين الخيام والخوف، نتمنى فقط أن تنتهي الحرب ونرجع إلى أرضنا وحارتي في بيت حانون شمال القطاع”
وأضاف عرفات عِشنا ألف يوم أهوال يوم القيامة قصف جوي ومدفعي لم يتوقف ، اسرائيل استخدمت كل انواع الاسلحة ضدنا
ناهيك عن عمليات النزوح التي أثقلت كاهلنا وألحقت بنا ضرر نفسي واجتماعي ..
وذكر أصعب شئ مر على سكان القطاع خلال أشهر الحرب هو المجاعة بعد اغلاق اسرائيل كافة المعابر وتشديد الحصار وفقدان كافة السلع الغذائية والتمونية من الاسواق فلم يعد شيئاً نأكله ، الاطفال ماتوا جوعى ، كبار السن والشيوخ فقدوا حياتهم بسبب الجوع
وقال كنت يومياً في ساعات الصباح الاولى اخرج من خيمتي تحت القصف والقتل ابحث عن اي طعام لاولادي كي اطعمهم لكني افشل كباقي سكان القطاع الذين يتضورن جوعاً.
وأعرب عن أمله ان تنتهي الحرب قريباً ويعود الأمن والأمان لسكان القطاع الذين حرموا منه على مدار أكثر من ألف يوم وتنتهي معاناتهم ومآساتهم..
وفي خيمة مجاورة، تحدثت أم أحمد لـ ZNN، وهي أم لخمسة أطفال، عن رحلة النزوح المتكررة التي عاشتها عائلتها خلال الحرب
قائلة ” نزحنا أكثر من ١٥ مرة، وكل مرة كنا نظن أنها الأخيرة، تعبنا من حمل ما تبقى من أغراضنا والبحث عن مكان آمن، الأطفال لم يعودوا ينامون من شدة الخوف، وكل صوت مرتفع يظنون أنه قصف جديد، الحياة في الخيمة قاسية جداً، لا كهرباء ولا ماء بشكل دائم، والحر شديد، لكن لا خيار أمامنا.”
أما النازح يحيى عطية قال ” مرور ألف يوم على الحرب ليس رقماً عاديًا بالنسبة لنا، بل ألف يوم من المعاناة والخسارة والفقد والمآساة.
خلال هذه الفترة عشنا النزوح أكثر من مرة، وفقدنا منزلنا وكل ما كنا نملكه، لم يعد لدينا أي شعور بالاستقرار، وكل يوم كنا ننتظر ماذا سيحدث، الحياة في الخيام قاسية جداً، خاصة مع نقص الطعام والمياه وارتفاع درجات الحرارة..
وأضاف رغم كل ما مررنا به، ما زلنا نتمسك بالأمل بأن تنتهي هذه الحرب ونستطيع أن نبدأ حياة جديدة، بعيداً عن الخوف والدمار.
وخلال الحرب كان الأطفال الأكثر تأثراً بالحرب الذين يحملون ذاكرة مختلفة عن أقرانهم في أي مكان آخر..

الطفل محمد الغرابلي يبلغ من العمر ١٢ عاما قال لـ ZNN عندما اندلعت الحرب كنت في الصف الثالث الابتدائي الان انا مفترض اكون بالصف السادس واستعد لنهاية المرحلة الابتدائية لكن مرت ثلاث سنوات وانا محروم من الدراسة ومن التعليم
مضيفاً لقد اشتقت لمدرستي وأصحابي والمعلمين ولكل شئ
اشتقت لغرفتي وألعابي، صرنا نعيش في الخيمة، لا نستطيع النوم من الخوف.
معرباً عن أمنيته ان يعود لمدرسته مرة أخرى واكمال مسيرته التعليمية أتمنى والعيش بأمن وسلام مثل أي طفل في العالم..
وبالتزامن مع مرور الف يوم على الحرب كشف المكتب الاعلامي الحكومي بغزة عن أرقاماً صادمة تعكس حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها القطاع، حيث يتعرض أكثر من 2.4 مليون فلسطيني لعمليات إبادة وتجويع وتهجير قسري، وسط دمار تجاوز 90% من البنية العمرانية وسيطرة الاحتلال على أكثر من 80% من مساحة غزة.
وأوضح التقرير الصادر عن المكتب الاعلامي أن عدد الشهداء الذين وصلوا إلى المستشفيات بلغ 73,066 شهيداً، بينهم أكثر من 21,500 طفل و12,500 امرأة، إلى جانب نحو 9,500 مفقود، فيما تجاوز عدد المصابين 173 ألفاً، مع آلاف الحالات التي تعاني من إعاقات دائمة وبتر وأمراض خطيرة نتيجة انهيار المنظومة الصحية.
كما أشار التقرير إلى تدمير شبه كامل للقطاعات الحيوية، بما في ذلك الصحة والتعليم والبنية التحتية، إضافة إلى تفاقم أزمة النزوح والتجويع، ومنع دخول مئات آلاف شاحنات المساعدات، في وقت قُدّرت فيه الخسائر الاقتصادية المباشرة بنحو 80 مليار دولار، ما يعكس حجم الدمار الشامل الذي طال مختلف مناحي الحياة في قطاع غزة.
ويرى مختصون أن الحرب خلّفت آثاراً اجتماعية ونفسية عميقة ستحتاج إلى سنوات طويلة لمعالجتها، حتى لو توقفت العمليات العسكرية اليوم، إذ فقد آلاف الأطفال ذويهم أو حُرموا من التعليم والاستقرار، بينما تعيش معظم العائلات ظروفاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة..
ورغم مرور ألف يوم، لا تزال الجهود السياسية الرامية إلى إنهاء الحرب تواجه عقبات كبيرة، فيما يواصل سكان غزة انتظار اتفاق يضع حداً للقتال ويفتح الباب أمام إعادة الإعمار وتعافي القطاع.
وبين ركام البيوت وخيام النزوح، لا يقيس الغزيون الحرب بعدد أيامها، بل بحجم ما فقدوه خلالها، ورغم ذلك يبقى الأمل الذي يتمسكون به واحداً أن تكون هذه الحرب قد اقتربت من نهايتها، وأن يبدأ القطاع رحلة التعافي بعد واحدة من أطول وأقسى الحروب في تاريخ الشعب الفلسطيني
