من اغتيال القادة إلى استهداف الدول: لماذا تعود الأنظار إلى إيران مع مطلع 2026؟/ آية يوسف المسلماني
مع بداية عام 2026، تعود المنطقة إلى مشهد يذكّر ببدايات عام 2020، حين كسرت الولايات المتحدة قواعد الاشتباك باغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.
لم يكن ذلك الحدث ضربة عسكرية معزولة، بل محاولة استراتيجية لإعادة رسم توازنات المنطقة عبر كسر العمود الفقري لما يُعرف بمحور المقاومة.
اليوم وبعد ستة أعوام تقريباً، يبدو أن المشهد يعيد إنتاج نفسه، لكن بشروط مختلفة، ونتائج محتملة أكثر تعقيداً.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
إيران… التهديد الأول بلسان نتنياهو
في مقابلة تلفزيونية قبل أعوام، سُئل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن أخطر ما يهدد الكيان الإسرائيلي، فجاء جوابه مختصراً وصريحاً: إيران، إيران، إيران.
لم يكن ذلك توصيفاً إعلامياً، بل تلخيصاً لعقيدة أمنية ترى في إيران مركز ثقل سياسي وعسكري وعقائدي، يمتد تأثيره من طهران إلى بيروت.
هذه العقيدة لم تتغير، لكن أدواتها تتبدل.
فبعد فشل الاغتيالات في إنهاء المحور، وبعد عجز الحروب المحدودة عن تحقيق اختراق استراتيجي، يعود الحديث اليوم عن خيارات أكثر اتساعاً وخطورة.
تصعيد محتمل أم حرب متعددة الجبهات؟
تتداول وسائل إعلام عبرية وغربية معلومات عن حصول نتنياهو على ضوء أخضر أميركي، في ظل عودة دونالد ترامب إلى واجهة القرار، لتنفيذ ضربة جديدة.
لكن الوجهة ما زالت موضع خلاف:
هل هي لبنان؟
أم طهران؟
أم هجوم متزامن يشمل إيران ولبنان والضفة الغربية؟
بغض النظر عن الجبهة، الثابت أن محور المقاومة لم يُكسر.
فمنذ اغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، مروراً باغتيال قيادات فلسطينية ولبنانية أبرزها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، لم تفقد قوى المحور قدرتها على إعادة إنتاج ذاتها سياسياً وبشرياً، وهو ما أكدته حركات المقاومة الفلسطينية مؤخراً عبر ملء الفراغات القيادية بسرعة لافتة.
رهان فاشل على إسقاط إيران
يبدو أن نتنياهو راهن على أن ضرب الصف الأول من القيادات سيقود حتماً إلى إضعاف إيران تمهيداً لاستهدافها مباشرة.
هذا الرهان جُرّب، خصوصاً خلال المواجهات الأخيرة في الساحة اللبنانية، وكانت النتيجة خسائر مادية وبشرية، لكن دون تحقيق الهدف الأكبر وهو كسر إيران أو إسقاط نظامها أو شل قدراتها العسكرية.
بل على العكس، فإيران، منذ وقف إطلاق النار الأخير، دخلت مرحلة تسليح واستعداد استراتيجي مفتوح على كل الاحتمالات، في وقت باتت فيه أكثر خبرة في إدارة الصراع المركّب.
العقوبات وتحريك الشارع: الأدوات البديلة
بعد فشل الخيار العسكري المباشر، يبدو أن واشنطن وتل أبيب تعودان إلى لعبة الضغط الاقتصادي وتحريك الشارع الداخلي.
عقوبات إضافية، تلاعب بالعملة، ومحاولات إشعال احتجاجات داخلية، ترافقت مع تصريحات أميركية فجة وصلت حد التهديد بالتدخل في الشأن الإيراني الداخلي.
رسالة لاريجاني: التحذير باسم الاستقرار الإقليمي
رد طهران لم يتأخر.
فقد وجّه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني رسالة واضحة، حذّر فيها من مغبة أي تدخل أميركي، ليس فقط باعتباره انتهاكاً للسيادة، بل بوصفه تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة بأكملها.
ولم تكن رسالته موجهة لترامب وحده، بل للشعب الأميركي أيضاً، حين دعاهم إلى التفكير بسلامة جنودهم ومصالحهم، مؤكداً أن أي مغامرة جديدة ستقود إلى نتائج كارثية على الوجود الأميركي في المنطقة.
بين الدبلوماسية والرد الحاسم
في الموازاة تؤكد طهران استعدادها للدخول في مفاوضات، لكن وفق معادلة واضحة:
لا تفاوض على حق التخصيب، ولا تنازل عن الكرامة الوطنية.
وزير الخارجية الإيراني ومسؤولون أمنيون وعسكريون شددوا على أن باب الدبلوماسية مفتوح، لكن باب الرد الحاسم مفتوح أكثر، وأن أي يد تمتد إلى الأمن القومي الإيراني ستُقطع قبل أن تصل.
إذا اشتعلت إيران، فتل أبيب في المدى
ما يميّز لحظة 2026 عن 2020 أن موازين الردع تغيّرت.
لم تعد إيران وحدها في دائرة الاستهداف، ولم تعد تل أبيب بعيدة عن دائرة النار.
وإذا قرر العدو فتح مواجهة مباشرة، فإن الأنظار كما يقول كثيرون في المنطقة، لن تبقى على طهران طويلًا، بل ستتحول سريعاً نحو تل أبيب.
في هذا السياق، لا يبدو الصراع مقبلاً على نهاية، بل على مرحلة أكثر خطورة، حيث لم يعد السؤال: هل ستقع المواجهة؟
بل: من سيملك القدرة على تحمّل نتائجها؟
