يتعامل الرئيس نجيب ميقاتي مع زوبعة خلدون عريمط وشريكه الحسيان واستبعاده عن التكليف بتشكيل الحكومة، عبر مسارين:
المسار الأول غير معلن، ويتولّى من خلاله متابعة كل تفصيل يتصل بالملف عبر مستشاريه ومريديه في عالم الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. يراقب بدقة كل كلمة تصدر عمّن يُستدعى إلى التحقيق، سواء كشاهد أو كمشتبه به، ويدقّق في مضمون الإفادات والتصريحات. وسؤاله الدائم عند كل محطة يشبه سؤال الممثل الكوميدي المصري الكبير عادل إمام في مسرحية “شاهد ما شافش حاجة”. “أنا اسمي مكتوب؟”.
أما المسار الثاني، فهو المسار الرسمي، حيث يبدي الرئيس ميقاتي ترفّعاً ظاهرياً عن القضية، وتجاوزاً لما جرى يوم الاستشارات النيابية الملزمة. غير أن هذا الترفّع لم يكن ممكناً عشية تسمية الرئيس نواف سلام لتشكيل الحكومة، عندما سُئل ميقاتي عن الفرق بينه وبين سلام، فأجاب يومها: “متر واحد من الطول..”.
الترفع المستجدّ لدى الرئيس ميقاتي بدا واضحاً في البيان الذي أصدره أمس (الاثنين). وجاء في البيان:”كثر الحديث عن الملابسات التي رافقت الاستشارات النيابية المُلزمة التي أجراها فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لتسمية رئيس الحكومة والتي أفضت إلى تكليف الرئيس نواف سلام.
كما بات معلوماً، رافقت بعض الشهادات النيابية الأخيرة أمام مدّعي عام التمييز القاضي جمال الحجار، سلسلة من التصريحات والاجتهادات اختلط فيها المُعطى الدستوري بالموقف السياسي، والاعتبارات المتصلة، على تنوّعها واختلافها.
انطلاقاً من النهج الذي اتبعته طوال مسيرتي السياسية بعدم الدخول في سجالات ونقاشات عقيمة، ومنعاً لتفاقم الجدل الحاصل، يهمني أن أوضح بأن موضوع الاستشارات النيابية، ومعه الملابسات التي أفضت إلى تسمية رئيس الحكومة الحالي، أصبح من الماضي، وأنا لست معنيّاً، لا من قريب ولا من بعيد، بأي سجال أو نقاش في هذا الملف، ولا بالملابسات التي رافقته”.
كعادته، يُجيد الرئيس ميقاتي إعطاء المستمع إليه “من طرف اللسان حلاوة”، مقنعاً إياه أنه رجل “كيوت”. إلا أن الانطباع العام سرعان ما يستقر عند المقولة الشعبية المصرية الشهيرة: “أسمع كلامك أصدقك… أشوف أفعالك أستعجب”.
على ضوء كل ذلك، تبدو شهية الرئيس ميقاتي للعودة إلى السراي الحكومي في ذروتها، رغم ادعائه التمنّع الظاهر، وإدراكه أنّ مطابقة حسابات الحقل مع حسابات البيدر تستوجب الانتظار حتى الانتخابات النيابية المقبلة. فملف رئاسة الحكومة سيفتح من جديد كاستحقاق دستوري بعد إجراء الانتخابات وليس قبلها، ما يعني أن ميقاتي بات ملزماً بخوض المعركة النيابية، إن لم يكن كمرشّح، فكداعم أساسي للوائح في الشمال، من طرابلس والضنية والمنية، وصولاً إلى عكار.وهو أمر بدأ به ميقاتي مع أحمد الخير في دائرة الشمال الثانية.
في هذا السياق، يبدو أن شعاره الانتخابي لن يبتعد كثيراً عن مقولة: “أنا من اغتاله حكومياً أبو عمر”.
ويبقى السؤال: هل العودة إلى السراي الحكومي مرتبطة فقط بنتائج الانتخابات النيابية، أم أنّ هناك عوامل وشروطاً أخرى لا بدّ من تأمينها لمن يحلم مجدداً بالعودة إلى السراي؟
أخبار شائعة
- عناوين وأسرار الصحف الصادره اليوم الخميس 16 نيسان 2026
- يستقتل على “صورة نصر” في بنت جبيل.. الرئيس برّي: نتنياهو لا يريد وقف الحرب
- إفتتاحيات الصحف اللبنانية ليوم الخميس 16 نيسان 2026
- جمعية شمران… حين يصبح العطاء موقفًا/ مريم كمال زين الدين
- معركة الوعي في حرب التضليل ــ ليلى عبود
- رعد: جلسة “التصوير” في واشنطن مخزية، والتعاون المقترح هدفه نزع سلاح المقاومة لا إنهاء الاحتلال
- بالأرقام: مركز الرحمة يوسّع استجابته الإنسانية.. استفاد منها 30354 مستفيد.
- معادلة الألف ــ سين لإنقاذ لبنان./ بقلم غسان همداني
