في مشهد يعكس حجم الانحدار الأخلاقي والإعلامي الذي بلغته بعض الجهات التحريضية، عقد مسؤول العتبة المقدسة الحاج حسين نصر الله مؤتمرًا صحفيًا من داخل حرم المقام الشريف، واضعًا النقاط على الحروف، ومفندًا حملة افتراءات واتهامات وُصفت بالممنهجة، والخطيرة في أهدافها وتداعياتها.
وأكد نصر الله أن ما جرى تداوله عبر بعض المنصات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي حول حجب الزوار أو المسّ بقدسية المقام بذريعة استقبال نازحين سوريين، يندرج في إطار الأكاذيب المفبركة والتضليل المتعمّد، ويتناقض كليًا مع الوقائع الميدانية والقيم الدينية والإنسانية التي يقوم عليها المقام.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
المقام ملاذ إنساني لا ساحة استغلال
وأوضح نصر الله أنه على خلفية التطورات الأمنية والإنسانية التي شهدتها سوريا، وما رافقها من موجات نزوح نتيجة الفوضى وانعدام الأمن، قامت العتبة المقدسة بواجبها الإنساني والأخلاقي، ففتحت أبوابها مؤقتًا أمام المحتاجين، دون أي تمييز، وبما يحفظ حرمة المقام ويضمن استمرار الزيارات والشعائر الدينية دون انقطاع.
وشدد على أن إغاثة الملهوف ليست جرمًا، بل واجب ديني وإنساني، معتبرًا أن تحويل هذا السلوك الأخلاقي إلى مادة تحريضية يعبّر عن إفلاس أخلاقي وإعلامي خطير.
جولة إعلامية لإظهار الحقيقة
وفي إطار الشفافية، نظّمت العتبة المقدسة جولة ميدانية موسّعة للإعلاميين داخل المقام، أظهرت بشكل قاطع أن الحرم خالٍ تمامًا من أي نازحين، وأن المزاعم المتداولة لا أساس لها من الصحة.
كما أكد نصر الله أن النازحين السوريين عادوا إلى بلادهم ضمن رحلات طوعية ومنظمة، وبالتنسيق الكامل مع المديرية العامة للأمن العام اللبناني والجهات المعنية في سوريا، ضمن أطر قانونية وإنسانية موثقة رسميًا.
التحريض الطائفي هو الخطر الحقيقي
وحذّر نصر الله من خطورة استغلال المقدسات الدينية في سياق التحريض الطائفي، معتبرًا أن الهدف الحقيقي لهذه الحملات هو ضرب السلم الأهلي، وإشعال الفتن المذهبية في بلد يعاني أصلًا من أزمات متراكمة.
وأضاف أن هذه الممارسات لا تستهدف شخصًا أو مؤسسة بعينها، بل تهدد وحدة المجتمع، وتسعى لتحويل رموز العبادة إلى أدوات صراع إعلامي رخيص.
وختم نصر الله بالتأكيد أن العتبة المقدسة، التي واجهت عبر تاريخها الاحتلال والإرهاب والاعتداءات، لن تتأثر بحملات التشويه والافتراء، مشددًا على أن الحقيقة ستبقى أقوى من الضجيج.
ودعا الإعلاميين وأصحاب الرأي إلى التمييز بين النقد المهني والتحريض، محمّلًا مروّجي الأخبار الكاذبة المسؤولية الأخلاقية والوطنية عن أي توتر أو إساءة.
وأكد أن المقامات المقدسة ستبقى بيوت عبادة ورسالة وحدة، وأن كرامة الإنسان ستظل فوق كل الحسابات السياسية الضيقة.
