كتب رئيس تحرير شبكة الزهراني الإخبارية محمد غزالة:
يمر لبنان بمنعطف تاريخي بعد الإعلان الرسمي عن بسط نفوذ الدولة في منطقة جنوبي نهر الليطاني. هذا التطور لا يمثل مجرد إجراء إداري أو عسكري، بل هو إعلان سياسي عن استعادة “شرعية الأرض” ووضع الدولة أمام مسؤولياتها المباشرة في الدفاع عن مواطنيها وسيادتها، خاصة في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف البشر والحجر.
1. مفهوم “بسط النفوذ” كواجب دستوري
إن إعلان الدولة سيادتها على جنوب الليطاني يعني تقنياً وقانونياً أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية باتوا هم المسؤولين الوحيدين عن أمن الحدود وحماية السكان. هذا الدور ينبثق من الدستور اللبناني الذي يفرض على السلطة التنفيذية حماية وحدة الأراضي اللبنانية. في هذا السياق، لم يعد الدفاع عن الجنوب مجرد “خيار”، بل أصبح “واجباً مؤسساتياً” يقع على عاتق المؤسسة العسكرية المدعومة بقرار سياسي واضح.
2. الفجوة بين بسط النفوذ والواقع الميداني
رغم الإعلان الرسمي، تبرز فجوة مؤلمة تتمثل في استمرار إسرائيل بسياسة “الأرض المحروقة”، من تدمير للقرى وتهجير للسكان. هنا يبرز التحدي الأكبر للدولة: كيف تدافع عن أرض أعلنت سيادتها عليها في ظل اختلال موازين القوى؟
- الدفاع العسكري: يتمثل في تعزيز انتشار الجيش اللبناني، ليس فقط كقوة فصل، بل كقوة ردع تمتلك الحق في الرد على أي خرق للسيادة اللبنانية وفقاً للقوانين الدولية.
- الدفاع الدبلوماسي: الدولة مطالبة بتفعيل حضورها في المحافل الدولية (الأمم المتحدة ومجلس الأمن) لتوثيق الاعتداءات وتحويل “بسط النفوذ” إلى ورقة ضغط قانونية تحمّل المجتمع الدولي مسؤولية حماية هذه السيادة المعترف بها.
3. صمود الناس: مسؤولية الدولة في الرعاية
لا يمكن فصل الدفاع عن الأرض عن الدفاع عن “الإنسان” الذي يسكنها. بعد إعلان بسط السلطة، يصبح على الدولة:
- توفير الأمان: تأمين العودة الكريمة للمهجرين وتوفير الحماية الفعلية لهم.
- إعادة الإعمار: وضع خطط عاجلة لترميم ما دمره العدوان، لتعزيز صمود المواطن في أرضه، لأن “الأرض بلا سكان هي أرض مستباحة”.
4. التحديات والعقبات
تواجه الدولة اللبنانية تحديات جسيمة في تنفيذ هذا الدور، أبرزها:
- ضعف الإمكانيات العسكرية: الحاجة الماسة لتسليح الجيش اللبناني بمضادات جوية وتقنيات حديثة لردع الاعتداءات.
- الغطاء الدولي: غياب الإرادة الدولية الحقيقية في لجم الممارسات الإسرائيلية رغم التزام لبنان بالقرارات الدولية (مثل القرار 1701).
ختاما
إن بسط نفوذ الدولة في جنوب الليطاني هو خطوة أولى نحو استعادة الدولة لدورها، لكنها تظل خطوة منقوصة ما لم تترجم إلى أفعال تحمي القرى الحدودية من القصف والتهجير. الدفاع عن الأرض اليوم يتطلب تلاحماً بين “القرار السياسي السيادي” و”القوة العسكرية الميدانية” و”الصمود الشعبي”، لوضع حد لسياسة التدمير الممنهج التي تتبعها إسرائيل، ولإثبات أن السيادة اللبنانية ليست مجرد حبر على ورق، بل هي واقع يُحمى بالدم والموقف.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
