في زمنٍ تتكاثر فيه الأسئلة حول حدود الحرية ودور الإعلام، يجد الصحافي نفسه مرة أخرى أمام اختبارٍ صعب بين واجبه المهني وحقه الطبيعي في التعبير. اليوم، نقف بوضوح إلى جانب الإعلاميين حسن عليق وعلي برو، لا من باب الانحياز للأشخاص، بل من باب الانتصار للمبدأ: حرية الرأي والتعبير.
إن استدعاء الصحافي إلى التحقيق أمام الأجهزة الأمنية يفتح نقاشًا جوهريًا حول طبيعة العلاقة بين السلطة والإعلام، وحول الإطار القانوني الذي يجب أن تُعالج ضمنه قضايا النشر. فبحسب القانون اللبناني، يُحاسَب الصحافي وفق قانون المطبوعات، وليس أمام الأجهزة الأمنية، لأن الصحافة ليست جريمة، والكلمة ليست تهمة، والنقد ليس اعتداءً.
الإعلام ليس خصمًا للدولة، بل شريكًا في بناء الحقيقة، ومرآةً تعكس نبض المجتمع وهمومه وأسئلته. وعندما يتحول النقد السياسي إلى سبب للاستدعاء، يصبح السؤال مشروعًا: هل نريد إعلامًا حرًا ومسؤولًا، أم إعلامًا صامتًا يخشى قول الحقيقة؟
إن الدفاع عن حسن عليق وعلي برو اليوم هو دفاع عن حق كل صحافي في التعبير، وعن حق كل مواطن في معرفة الحقيقة. فالحرية لا تتجزأ، وإذا صمت الإعلام، صمتت الحقيقة، وإذا خافت الكلمة، خافت الديمقراطية.
نحن مع حرية الرأي والتعبير، مع إعلامٍ حر ومسؤول، ومع قانون يحمي الصحافة بدل أن يقيّدها، لأن الأوطان لا تُبنى بالصمت، بل بالكلمة الحرة، ولأن الصحافة ستبقى دائمًا صوت الناس، لا صوت الخوف.
زينة عمار | صحافية لبنانية
