لا تتحرك الأسواق العالمية بدافع القلق، ولا تستيقظ فجأة على أخبار عاجلة لتعيد ترتيب أوراقها.
ما تفعله الأسواق في العمق هو ما لا يُقال، تستشعر الحدث قبل وقوعه، تُسعّر المخاطر قبل أن تُعلن، وتؤمّن الكلفة قبل أن يُتخذ القرار.
ارتفاع الذهب والفضة بهذه الوتيرة الحادة ليس مجرد انعكاس لتضخم أو ديون متراكمة، بل رسالة صامتة تقول إن هناك ما يُحضّر خارج دفاتر الحسابات التقليدية، وأن شيئاً ما على المسرح العالمي لن يُترك للصدفة.
من المغري اختزال المشهد في إيران وحدها، لكن التحليل الأدق يرى فيها نقطة تماس أكثر من كونها سبباً منفرداً. فهي المسرح الذي تختبر عليه الأسواق توازناتها، والمكان الذي يكفي فيه مجرد توتر محدود ليعيد تسعير المخاطر عالمياً.
أي ضربة محدودة إذا حدثت ليست مكلفة بالمعنى التقليدي، إذ يبدو أن الأسواق نفسها من خلال ارتفاع المعادن، تغطّي كلفة الصدمة مسبقاً، وتحوّل الخطر إلى أرباح مُحتسبة، مع هامش أمان يسمح بتمرير أي تصعيد ضئيل من دون أن يتجاوز الضرر الحدود المقبولة.
هنا لا نتحدث عن حرب شاملة، بل عن عملية محسوبة، تموّلها الأسواق قبل وقوعها، وتجعل الكلفة على من يملك القرار ضئيلة، فيما يبدو للآخرين مجرد ارتفاع أسعار.
الخطر لا يكمن في إغلاق مضيق هرمز بالكامل، فذلك سيناريو كارثي لن يخدم أحداً، بل في تضييق الخناق ورفع كلفة التأمين وإرباك خطوط الشحن وإطالة زمن النقل. هذه التحركات وحدها كافية لإعادة تسعير النفط ورفع أسعاره دون إطلاق رصاصة واحدة، وهو ما يفسر ارتفاع أسعار الخام في حين يبدو أن العالم يراقب من بعيد. الأسعار المنخفضة مؤقتة، والمؤشرات الجيوسياسية لا تدعم استمرار هذا الهدوء طويلاً، وقد تكون هذه المرحلة الأخيرة التي نرى فيها النفط بخانتين قبل أن تفرض الجغرافيا كلمتها.
في لحظات كهذه، لا تكون الأسواق ضحية الحدث، بل شريكة في امتصاصه، ترفع الأسعار وتؤمن الأرباح وتخلق هامش أمان يسمح بتمرير الصدمة بأقل خسائر ممكنة. الخلاصة ليست في توقع موعد الانفجار، بل في قراءة ما قبله، وفهم أن الذهب والفضة والنفط لا ترتفع لمجرد القلق، بل لتغطية كلفة القرار قبل وقوعه، وأن العالم لا يستعد للأسوأ فقط، بل يهيّئ نفسه لتحمّله بصمت، وبأرقام لا تكشف إلا لمن يعرف أن كل ارتفاع يحمل في طياته رسالة.
أخبار شائعة
- بالفيديو ـ في مدينة صور.. كارثة كادت تقع: حريق ضخم في خيم النازحين!
- بالصّور ـ في المنية.. أمن الدولة يقفل مستوصفًا بالشمع الأحمر!
- نقابة محرري الصحافة: قيادة الجيش تشدد على ضرورة التزام إجراءات الاستحصال على ترخيص تصوير لحسن سير العمل
- ماكرون : نقف إلى جانب لبنان للدفاع عن سيادته
- حين تُموِّل الأسواق الحرب قبل وقوعها/ آية يوسف المسلماني
- بالفيديو ـ ماريلين نعمان تُشوّق جمهورها لجديدها.. حصريًا عبر “تلفزيون لبنان”!
- تهديد غير مسبوق: عقوبات أمريكية محتملة بسبب النفوذ الإيراني!
- الوزير مرقص : للحفاظ على الوحدة الوطنية ونبذ خطاب الكراهية وصون حرية الإعلام
