موازنة 2026 في لبنان.. مرآة الانقسام السياسي ورهينة “حافة الهاوية”
كتب رئيس تحرير شبكة الزهراني الإخبارية | ZNN محمد غزالة:
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
لم تكن جلسة مجلس النواب لمناقشة موازنة عام 2026 مجرد استحقاق مالي روتيني، بل تحولت إلى مسرح للاشتباك السياسي العلني بين الكتل النيابية، وكشفت عن عمق الشرخ القائم في إدارة الدولة بين مقاربتين متناقضتين: الأولى تسعى للتعامل مع الأزمة من منظور “إدارة الأضرار” المرحلية، والثانية تطالب بحلول جذرية وسط ضغوط إقليمية عاصفة.
طغيان السياسة على الأرقام
على مدى ساعات طويلة، طغت المداخلات السيادية والعسكرية على الأرقام والبنود المالية. فبينما كانت الحكومة ممثلة بوزير المالية تحاول تمرير الموازنة كـ “أفضل الممكن” في ظل غياب التمويل الدولي وشح الموارد، كان نواب المعارضة يتهمون السلطة بتكريس “الانهيار” وإهدار الفرصة لإجراء إصلاحات هيكلية حقيقية.
كان لافتاً الزج بقضايا حساسة مثل القرار 1701 وملف سلاح “حزب الله” في صلب النقاش المالي. بدا واضحاً أن كل فريق يرى في الموازنة أداة لتعزيز موقفه السياسي، سواء عبر المطالبة بتمويل إعادة الإعمار للمناطق المتضررة جنوباً كـ “حقوق للمواطنين”، أو عبر التشكيك في جدوى هذه الأموال وتحويلها إلى “مال انتخابي مقنّع”، كما وصفها البعض.
الشارع يضغط: العسكر في الميدان
لم يقتصر المشهد على قاعة الهيئة العامة، فقد كان الشارع المحيط بالبرلمان يغلي تحت وطأة احتجاجات العسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام. هؤلاء، الذين تآكلت رواتبهم ومدخراتهم بفعل التضخم الجنوني، حاصروا المبنى مطالبين بإنصافهم في جدول الرواتب الجديد، ما شكل ضغطاً إضافياً على النواب وكشف عن الهوة السحيقة بين الطبقة السياسية والمواطن اللبناني المطحون.

رسائل إقليمية: الخوف من “ساعة الصفر”
جاءت الجلسة في ظل أجواء إقليمية مشحونة، تزامناً مع تصاعد “سياسة التهويل بالحرب” بين الولايات المتحدة وإيران. هذا المناخ القلق انعكس بشكل مباشر داخل القاعة، حيث حذرت كتل نيابية من مغبة “توريط لبنان” في صراعات إقليمية جديدة، مطالبة بتحييد البلاد وحمايتها من “موجة دمار جديدة” محتملة قد تعصف بما تبقى من بنية تحتية.
العبور نحو المجهول
في المحصلة، ورغم السجالات الحادة والاعتراضات على بنود كثيرة، فإن التوقعات تشير إلى أن الموازنة ستُقر في نهاية المطاف بفعل توافقات اللحظة الأخيرة وتأمين الأغلبية النيابية. لكن الإقرار لن يعني بأي حال من الأحوال إجماعاً وطنياً على إدارة الأزمة، بل هو أشبه بعملية “تسكين ألم” مؤقتة، تاركة القضايا الجوهرية عالقة على “حافة الهاوية” السياسية والاقتصادية التي يعيشها لبنان في مطلع عام 2026.

