إبستين… حين يصبح القرار الدولي رهينة الابتزاز/ آية يوسف المسلماني
لم تكشف وثائق إبستين عن فضيحة أخلاقية فحسب، بل أزاحت الستار عن آلية حكم خفية تُدار بالابتزاز لا بالمبادئ.
ما ظهر إلى العلن يوحي بمنظومة متكاملة تستثمر في انحرافات أصحاب المال والسلطة، وتحوّل الجرائم إلى أوراق ضغط صامتة، تُستخدم عند الحاجة لإسكات المواقف أو توجيه القرارات.
من هنا يبدو التخاذل الدولي المزمن تجاه القضايا العربية أقل غموضاً.
صمتٌ لا يمكن تفسيره بالعجز أو الجهل، بل بِكوْن القرار نفسه مقيّداً.
حين يصبح بعض قادة العالم أسرى ماضٍ فاسد وملفات قابلة للتفجير، تتحول العدالة إلى شعار فارغ، وتُدفن القيم تحت طاولة المصالح والخوف.
إبستين لم يكن فرداً شاذاً في منظومة سليمة، بل كاشفاً لمرضٍ متجذّر في بنية القوة العالمية، حيث المال والنفوذ لا ينتجان إلا مزيداً من الانحراف حين يغيب الردع.
وما كُشف حتى الآن قد لا يكون إلا جزءاً من مشهد أكبر، يعيد طرح سؤال خطير:
من يحكم العالم فعلاً؟
ومن يدفع ثمن هذا الحكم؟

