علي سرور ـ الٲخبار
منذ عشرات السنين، تخرج أصوات شاذة في لبنان لتصطف في الخندق نفسه مع الأجندات الإسرائيلية. لكن الجديد في الآونة الأخيرة، تجاوُز البعض حدود اللياقات الوطنية، أو حتى الأخلاقية. ضمن هذه الخانة، جاهر الممثل أسعد رشدان بإعجابه بكيان الاحتلال، رافضاً تصنيف رئيس وزرائه، بنيامين نتنياهو، بالإرهابي. علماً أن هذا الدفاع عنه أتى في معرض ردّه على صورة الطفل علي جابر، الذي قضى قبل أيام في غارة إسرائيلية على بلدة يانوح الجنوبية، اغتالته مع والده، العنصر في القوى الأمنية اللبنانية.
وفي مقابلة مع إحدى المنصات الإعلامية اللبنانية، رد رشدان على سؤال المحاور إن كان يعتبر قاتل الطفل علي جابر إرهابياً؟ رشدان اعتبر أنّ هذا السؤال يندرج تحت خانة «المنطق الابتزازي»، لأنّ برأيه «أطفالاً اسرائيليين أبرياء قُتلوا على يد السنوار في غلاف غزة».
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
الممثل الذي شارك في عدد من الأعمال المسرحية والتلفزيونية، يرى أن نتنياهو ليس بإرهابي لأنه «يدافع عن النفس»، فبالنسبة لرشدان تاريخ فلسطين بدأ في ٧ تشرين الأول (اكتوبر) ٢٠٢٣، كأن معاناة شعب كامل من قتل وتهجير وتجويع لأكثر من ٧٥ عاماً لا وجود لها.
بالإضافة إلى ذلك، استبسل «اللبناني» أسعد رشدان في تبرير عدوان «إسرائيل» على أنه حقّ لها بسبب حرب الإسناد. وعندما سأله المحاور عن رأيه حول استخدام العدو لمواد كيميائية في الأسابيع الماضية على القرى الحدودية، سخر من الموضوع الذي يعدّ بنظره «تركيبات» ضرورية للعدو حتى يحمي نفسه.
للوهلة الأولى يوحي المشهد أنّه على إحدى القنوات العبرية، والآراء تخرج من فمّ مواطن صهيوني منفعل، فكيف بمواطن لبناني قتلت وجرحت «إسرائيل» عشرات الآلاف من اخوته في الوطن، أن يأتمن المصنّف من المحكمة الدولية بمجرم حرب، بنيامين نتنياهو، على امتلاك اسلحة نووية لأن خلفه «دولة» تُحاسب وتضع الفاسدين في السجون، على عكس ما يحصل في الدول الإسلامية، بحسب رشدان.
الجدير بالذكر أن «إسرائيل» شهدت في عام ٢٠٢٣ تظاهرات تاريخية ضد نتنياهو، بسبب تقويضه سلطة القضاء لحماية نفسه من تهم الفساد، ولا تزال تحاول المحاكم الاسرائيلية استجوابه فيها منذ أشهر طويلة، لكنه يتهرّب من كل جلسة لأسباب أمنية وسياسية تستجدّ غبّ الطلب.
ما تفوّه به أسعد رشدان ليس برأي سياسي متزن مبني على حقائق، إلا أن الخطر المستجدّ الذي أبرزه من خلال مواقفه السياسية، هو اللا مبالاة الأخلاقية أمام دماء طفل لم يتجاوز خمس سنوات، كما جرأته على التماهي الكامل مع «إسرائيل» من دون أي خوف من أي مساءلة أو محاسبة قانونية. فلماذا يهاب حكومة تجتمع بنفسها بشكل مباشر وعلني مع ممثلين سياسيين عن العدو، وترسل سفيرها لعشاء خاص مع سفير الاحتلال في الأردن، بينما القتل والتدمير مستمرّان؟

