“أشادوا بحكمته ويسيرون عكسها!”.. كيف يهرب أقطاب السلطة نحو فتنة فرملها نبيه بري؟
بري صمام أمان “الجمهورية المأزومة” بوجه فخ التفتيت
تتحول الرئاسة الثانية في عين التينة، مع كل منعطف مصيري يهدد البنية الكيانية للبنان، إلى “قبلة الحج الدبلوماسي والسياسي” ومحور ارتكاز السلم الأهلي. واليوم، وفي أعقاب الزلزال الذي أحدثه توقيع “اتفاق الإطار” مع الكيان الإسرائيلي في واشنطن، يتقاطع أقطاب السلطة بمختلف تلاوينهم السياسية على الإشادة بالدور المحوري والتاريخي الذي لعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري في فرملة الاندفاعة نحو الانفجار، ومنع سقوط الهيكل الحكومي تحت وطأة الشارع والاحتقان .
إجماع على “حكمة عين التينة”
الأوساط السياسية، الموالية منها والمعارضة، تلتقي عند الاعتراف بأن الرئيس بري نجح في إدارة المخاطر الوطنية بامتياز، عندما رفع “الفيتو” الصارم بوجه أي تحرك غوغائي غير منضبط في الشارع، محذراً من أن الانزلاق إلى الفوضى هو تماماً ما يبتغيه الاحتلال لتكريس وقائع ميدانية مشبوهة وقضم الحقوق السيادية . وبفضل هذه المظلة الحمائية، بقيت الحكومة متماسكة كحد أدنى للاستقرار الوطني، وجرى تجنيب البلاد كارثة داخلية كانت تباشيرها تطرق الأبواب بعنف.
جدار الفصل بين السرايا وبعبدا وعين التينة
لكن المفارقة الصادمة، تكمن في أن هذا الجهد الإنقاذي لعين التينة لا يجد صدى موازياً في منتصف الطريق من قِبل شريكي السلطة التنفيذية؛ إذ يبدو واضحاً أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يصران على مقاربة الاتفاق من زاوية مغايرة تماماً، مؤكدين في مواقفهما الرسمية أن تفاهم واشنطن جاء لخدمة مصلحة لبنان العليا وتأمين حدوده. وفي المقابل، يرى الرئيس بري وبثبات مطلق، أن القبول بهذا الاتفاق الثلاثي بصيغته الحالية والتسليم بنتائجه دون إجماع وطني عابر للطوائف، هو الفتنة بعينها، وعامل انقسام خطير يهدد بتفتيت الجبهة الداخلية وتقديم مخارج مجانية لحكومة العدو. بالنسبة لبري، التحدي ليس في التهدئة المؤقتة، بل في منع تحول الاتفاق إلى منصة لفرض “منطقة عازلة” تقضم حقوق السكان اللبنانيين.
اليرزة خط أحمر: فرملة تسييس قيادة الجيش
وفي ذروة هذا الكباش، برز الموقف المدوي للرئيس بري الذي حسم فيه أمره بالدفاع المطلق عن بقاء قائد الجيش في موقعه، رافضاً أي محاولات لعزله أو إقالته خارج الأطر الدستورية والقوانين المرعية الإجراء داخل مجلس الوزراء. هذا الموقف لم يكن مجرد دفاع عن شخص القائد، بل كان خطوة استراتيجية لمنع إدخال المؤسسة العسكرية في زواريب التجاذبات السياسية، وضمان بقائها ضامناً وحيداً للأمن والاستقرار في لحظة إقليمية بالغة الدقة.
استغلال الموقف أم ملاقاة الإنقاذ؟
أمام هذا المشهد، يطرح السؤال الأهم نفسه: هل المطلوب من قِبل قصر بعبدا والسرايا الحكومية استغلال موقف الرئيس بري الحامي للحكومة للاستمرار في تمرير مفاعيل الاتفاق دون غطاء دستوري وتشريعي كامل؟
إن محاولة اتخاذ موقف عين التينة “ديكوراً” لتمرير سياسات أحادية الجانب قد ترتد سلباً على أصحابها؛ فالرئيس بري الذي أعلن بوضوح معادلة “كأن شيئاً لم يكن”، فتح الباب لإعادة النقاش في المضمون القانوني والدستوري للاتفاق تحت سقف البرلمان والمظلة العربية، وليس للاستسلام للشروط المفروضة. والمطلوب اليوم ليس التذاكي السياسي، بل ملاقاة هذه الحكمة الشجاعة بمسؤولية وطنية، والتحلي بالحد الأدنى من الوعي لتجنيب لبنان الكارثة، لأن السلم الأهلي هو خط الدفاع الأول والوحيد المتبقي للبلاد.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
