اليوم يبدأ صوم المسيحيين.
ويوم الخميس يصوم المسلمون.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
قد يراه البعض تقويمًا دينيًا عاديًا،
لكنني أراه رسالة سماوية مكتوبة فوق انقساماتنا الأرضية.
في المسيحية، الصوم زمن توبة، تجدد، ومحبة.
وفي الإسلام، الصوم مدرسة صبر، وتقوى، وعدالة داخلية.
لكن، ماذا لو فهمنا الصوم خارج حدوده الطقسية؟
ماذا لو أدركنا أن الجوع ليس الهدف، بل التطهير؟
وأن الامتناع عن الطعام ليس سوى تمرين على الامتناع عن الظلم؟
الصوم الحقيقي ليس أن نجوع ساعات.
الصوم الحقيقي أن نجوع عن الكراهية.
أن نصوم عن الشائعات.
أن نصوم عن لغة التحريض.
أن نصوم عن التخوين.
بلدنا لا يحتاج خطابات إضافية…
بل يحتاج قلوبًا منقّاة.
حين تتزامن أيام الصوم، أشعر أن السماء تمنحنا فرصة نادرة:
أن نصلي معًا، وإن اختلفت الكلمات.
أن نتضرع معًا، وإن اختلفت الطقوس.
أن نبكي على وطن واحد، لا على طوائف متفرقة.
في الكنيسة تُرفع صلاة.
وفي المسجد تُرفع تكبيرة.
وفي السماء لا يُسأل الداعي عن مذهبه…
بل عن صدقه.
لسنا بحاجة إلى أن نتشابه كي نتعايش.
ولا إلى أن نذوب في بعضنا كي نحب بعضنا.
يكفي أن نفهم أن الإيمان، في جوهره، دعوة للرحمة.
يا ربّ…
بكل الديانات السماوية،
ارفع البلاء عن بلدنا الحبيب.
أمّن أبناءنا في أوطانهم.
احفظ أمهاتنا من القلق،
واحفظ شبابنا من اليأس،
واحفظ أرضنا من أن تتحول إلى ساحة صراعات لا تشبه قلوب أهلها.
اجعل هذا الصوم بداية مصالحة…
ليس بين الطوائف فقط،
بل بين الإنسان ونفسه.
لأن أخطر الانقسامات ليست بين الأديان…
بل داخل القلوب.
عندما يصوم المسيحي ويصوم المسلم،
لا يصوم الجسد وحده…
بل يُمنح الوطن فرصة جديدة ليُولد من جديد.
فلنجعل هذا الصوم
صومًا عن الفساد،
وصومًا عن الحقد،
وصومًا عن اليأس.
ولنجعل الدعاء جماعيًا…
بحجم الوطن
