في عيدِ المعلِّم، نقفُ احترامًا وامتنانًا أمامَ عطاءاتِ أصحابِ الرّسالةِ وتضحياتِهم الّذينَ جعلوا مِنَ العلمِ نورًا، ومِنَ الحضورِ التّربويِّ عهدًا، ومِنَ العملِ اليوميِّ الدّؤوبِ صورةً صادقةً عَنْ أرقى معاني الوفاءِ والبذلِ والكرامةِ.
إلى المعلِّمينَ، كُلِّ المعلّمينَ في لبنانَ الحبيبِ … يا مَنْ حملْتُم رسالةَ التّربيةِ بقلوبٍ كبيرةٍ، وعلّمْتُم الأجيالَ أروعَ مفرداتِ الأملِ والثّقةِ والثّباتِ والصّمودِ والاقتدارِ … يا مَنْ كنتُم، وستبقونَ، أوفياءَ للعلمِ وللإنسانِ وللوطنِ، مهما اشتدَّتِ العواصفُ وتعاظمَتِ التّحدّياتُ.
في هذا العيدِ، نُحيّي فيكُم الإصرارَ النّبيلَ، والرّوحَ الّتي تُعلِّمُ قبلَ أنْ تشرحَ، وتُلهِمُ قبلَ أنْ تُلقِّنَ، وتفتحُ أمامَ المتعلّمينَ دروبَ المستقبلِ بكثيرٍ مِنَ المحبّةِ والإيمانِ والوطنيّةِ.
ولا يفوتُنا إلّا أنْ ننحنيَ إجلالًا لأرواحِ الشّهداءِ المعلِّمينَ الّذينَ ارتقَوا، وهم أمناءُ على رسالتِهِم، فصاروا في وجدانِ الوطنِ مناراتِ عزٍّ وكرامةٍ، وستبقى آثارُهم حيًّةً في القلوبِ والعقولِ والصّفوف.
وبما أنّ لهذا العيدِ في هذهِ السّنةِ نكهةً خاصّةً مصحوبةً بالوجعِ والألمِ والتّهجيرِ والنّزوحِ، فإنّنا نُشدِّدُ على أهمّيّةِ تماسكِ روابطِ التّعليمِ الرّسميِّ، وتوحيدِ جهودِها ونضالِها، ومواصلةِ العملِ المسؤولِ والمستمرِّ مِنْ أجلِ تحقيقِ أقصى ما يُمكنُ إنجازُهُ لِصَوْنِ حقوقِ المعلِّمينَ وتعزيزِ مكانتِهم وكرامتِهم. و نأملُ أيضًا أنْ تقومَ نقابةُ المعلِّمينَ بدورِها الكاملِ والفاعلِ في هذهِ المرحلةِ، بما يليقُ برسالةِ المعلِّمِ وبحجمِ التّضحياتِ الّتي بذلَها أهلُ التّربيةِ، ولا يزالونَ.
كلُّ عيدِ معلِّمٍ … وأنتم قلبُ الميدانِ التّربويِّ، ودفءُ الرّسالةِ، وصوتُ المعرفةِ الّذي يبني ويرفعُ، ويمنحُ الوطنَ وجهَهُ الأجملَ والأبْهى والأنْقى.
