ترامب يستغل مهلة الـ 60 يوماً لفرض “صفقة كبرى” بالحديد والنار
كتبت ليلى عبود
يتمتع الرئيس الأمريكي في أول شهرين من ولايته بزخم سياسي وقوة استثنائية حيث يمنحه الكونغرس والشعب هامشاً واسعاً لإثبات قدراته، وتُمرر قراراته بسلاسة وسط تأييد شعبي مرتفع. يمتلك الرئيس صلاحية توقيع أوامر تنفيذية فورية لتغيير سياسات جذرية (كالهجرة والاتفاقيات الدولية) دون العودة للكونغرس، رغم أن هذه الأوامر تظل مقيدة بحدود دستورية وقد يوقفها القضاء.
وبصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، يحق له تنفيذ ضربات عسكرية (كالتصعيد الحالي ضد إيران) دون إذن مسبق، لكنه مقيد بمهلة 60 يوماً وفق قانون صلاحيات الحرب. هذه المهلة، التي تنتهي بأواخر نيسان تمثل ساعة الصفر لترامب إذ يمتلك فيها حرية الحركة المطلقة قبل أن يصطدم بالقيود القانونية للكونغرس.
هنا يرى الكثير من المراقبين والمحللين إلى ان اي تصعيد عسكري لا يبقى مفتوحا بالوتيرة نفسها لفترة طويلة بل غالبا ما يرافقه من وراء الكواليس حراك ديبلوماسي وضغوطات سياسية للوصول الى مخرج قبل ان تتعقد الامور، لهذا ترامب سيضغط بكل ثقله خلال هذه الأسابيع لتحقيق حسم عسكري سريع، يجبر كافة الأطراف على الجلوس إلى طاولة المفاوضات لتوقيع اتفاق شامل يوقف القصف في لبنان وايران معاً.
الحقيقة المرة تكمن في أن الدم اللبناني هو الحبر الذي يُكتب به هذا الاتفاق فكل غارة وكل ألم اليوم ليس إلا وسيلة ضغط لتعجيل الصفقة الكبرى.
بانتظار اللحظة التي تصمت فيها المدافع وتُفتح فيها طاولات الحوار يدفع لبنان الثمن الاغلى.
ويبقى السؤال: هل ستحسم لغة المدافع هذا الصراع، أم أن ضغط ‘مهلة الـ 60 يوماً’ ستجبر ترامب على إنهاء العمليات قبل الموعد المحدد؟
