الإعلام اللبناني في زمن العدوان: بين الأمانة الوطنية وسموم السردية المعادية
كتب رئيس تحرير شبكة الزهراني الإخبارية محمد غزالة:
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
في ظل الحرب الوجودية التي يعيشها لبنان، حيث تستبيح الآلة العسكرية الإسرائيلية الشجر والحجر وتوغل في دماء النساء والأطفال، لم تعد الكلمة مجرد ترف فكري أو نقل لحدث، بل تحولت إلى جبهة سيادية لا تقل خطورة عن الميدان.
إليك مقال يتناول المسؤولية الوطنية للإعلام في مواجهة السردية المعادية والانقسام الداخلي:
الإعلام اللبناني في زمن العدوان: بين الأمانة الوطنية وسموم السردية المعادية
يمر لبنان اليوم بلحظة تاريخية فارقة، عدوان إسرائيلي همجي لا يميز بين عسكري ومدني، يهدف إلى تمزيق النسيج الوطني وتهشيم صورة الأرض والكرامة. في هذا الظرف الاستثنائي، يبرز السؤال الجوهري: أين يقف الإعلام اللبناني من مسؤوليته الوطنية؟
1. السقوط في سردية العدو
من المؤسف أن نرى جزءاً من المشهد الإعلامي اللبناني يقع، عن قصد أو غير قصد، في فخ “تبني المصطلحات”. حين تُقصف البيوت الآمنة وتُباد عائلات بأكملها، لا يجوز للإعلام أن يقف موقف “الحياد الأجوف” أو أن يبرر الجريمة بحجة “وجود أهداف عسكرية”. إن السقوط في فخ السردية الإسرائيلية التي تحاول تحميل الضحية مسؤولية دمارها هو خيانة للأمانة المهنية قبل الوطنية. المسؤولية تقتضي تسمية الأشياء بمسمياتها: عدوان غاشم، مجازر موصوفة، واحتلال يسعى للاستباحة.
2. الإعلام كخط دفاع أول عن الكرامة
الوطنية في الإعلام ليست “تطبيلاً” لجهة سياسية، بل هي انحياز تام للإنسان اللبناني الذي يُقتل ويهجّر. إن دور المؤسسات الإعلامية اليوم هو تعزيز صمود الجبهة الداخلية، لا إحباطها بنشر الإشاعات أو تضخيم الخلافات السياسية لتبرير العدوان. الإعلامي الوطني هو من يجعل من منبره صوتاً للنازح المظلوم، ودرعاً معنوياً للمقاوم الذي يذود عن الأرض، وفاضحاً لزيف “أخلاقيات” جيش الاحتلال التي تروج لها منصات أجنبية وناطقة بالعربية.
3. خطورة “التمادي” مع رواية المحتل
إن الانقسام السياسي في لبنان أمر واقع، لكن عندما تتعرض البلاد لعدوان خارجي، يصبح التماهي مع رواية العدو “وجهة نظر” قاتلة. الإعلام الذي يمنح مساحة لتبرير القتل أو يشكك في أحقية الدفاع عن الأرض، يساهم في إضعاف المناعة الوطنية. المسؤولية تفرض وضع “الخلافات الداخلية” جانباً أمام هول الدماء، فالمحتل لا يفرق بين طائفة وأخرى حين تسقط القذائف، والرد الإعلامي يجب أن يكون بحجم التحدي: وحدة الموقف في وجه الإبادة.
4. الارتقاء إلى المستوى الوطني
يحتاج الإعلام اللبناني اليوم إلى “نفضة” وجدانية. الارتقاء للمستوى الوطني يعني:
تحصين الوعي العام: عدم الانجرار خلف البروباغندا الإسرائيلية التي تهدف لزرع الفتنة بين النازحين وبيئاتهم المضيفة.
التوثيق والتدويل: تحويل كل تقرير إخباري إلى وثيقة إدانة دولية لجرائم الحرب الإسرائيلية.
أولوية السيادة: التأكيد على أن الدفاع عن الأرض هو حق طبيعي وقانوني، وأن المقاومة بشتى أشكالها هي رد فعل غريزي ووطني على عدوان لم يتوقف.
خاتمة:
في زمن الحروب، الإعلام إما أن يكون جزءاً من سلاح المواجهة أو ثغرة في جدار الوطن. إن اللبنانيين الذين يقدمون دماءهم وأرزاقهم قرباناً للسيادة، يستحقون إعلاماً يشبه صمودهم، لا إعلاماً يترنح بين الرمادية والتبرير. الكلمة اليوم رصاصة، فليعرف كل إعلامي في أي اتجاه يصوب كلمته.
