ليست المشكلة اليوم في كيفية إيقاف الحرب بل في عجز من أشعلها عن إيجاد مخرج مشرف منها …
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
فـالولايات المتحدة وإسرائيل تبدوان وكأنهما دخلتا نفقا لا يعرفان كيف تنتهي ظلمته فكلما طال أمد الحرب ازداد ثقلها السياسي والأخلاقي عليهما لا في الخارج فحسب بل في الداخل أيضا …
في الداخل الأميركي لم تعد الحرب مجرد قرار استراتيجي بل عبء على الرأي العام الذي بدأ يميل تدريجيا نحو رفضها مع تصاعد الأصوات المنتقدة للكلفة البشرية والسياسية وهذا التآكل البطيء في الشرعية الشعبية يضع صانع القرار أمام معادلة معقدة :
الإستمرار يعني مزيدا من النزف …
والتراجع يعني اعترافا ضمنيا بالفشل …
أما إيران فتخوض المواجهة بمنطق مختلف لا تسعى إلى حسم سريع بل إلى استنزاف طويل وفق ما يمكن وصفه بسياسة “حياكة السجاد” :
صبر …
نفس طويل …
وتراكم تدريجي للنقاط …
إنها معركة زمن أكثر منها معركة نار حيث يتحول الوقت إلى سلاح بحد ذاته ….
وفي هذا السياق لم تعد الجبهات محصورة فمع كل امتداد للصراع تفتح مساحات اشتباك جديدة ما يؤدي إلى تضييق الخناق على الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة حيث تنتشر قواعد عديدة في بيئة باتت أكثر عدائية وأقل قابلية للاحتواء وهذه القواعد بدل أن تكون نقاط قوة تتحول تدريجيًا إلى نقاط ضغط واستنزاف …
هنا يبدأ التحول الأخطر في التفكير داخل الولايات المتحدة : ليس البحث عن نصر حاسم بل عن رواية نهاية إذ تتجه المقاربة تدريجيا نحو تسويق فكرة أن الحرب قد استنفدت أهدافها العسكرية وأن ما تحقق يكفي لإعلان الإنجاز حتى لو لم يتحقق الحسم الفعلي …
بمعنى آخر يصبح إنهاء الحرب محاولة لإيهام الرأي العام الأميركي والعالمي بأنها حققت ما تريد بعد أن استنزفت القدرات ولم يعد للإستمرار جدوى حقيقية …
المأزق الحقيقي يكمن هنا :
لا نصر سريع ممكن …
ولا انسحاب سهل متاح …
ومع كل يوم إضافي تتعمق الكلفة وتتآكل الخيارات وتقترب الحرب من التحول إلى عبءٍ استراتيجي مفتوح …
هكذا لا يبدو أن نهاية الحرب ترسم في غرف العمليات بل في ميزان الوقت والإرادة …
ومن يربح الزمن قد يربح المعركة ….
