الرفاعي خلال لقاء في بلدية بعلبك: أمضى سلاح في المواجهة الدائرة اليوم هو الوحدة الداخلية
عقد في قاعة بلدية بعلبك اجتماع للتداول في السبل الآيلة إلى مقاربة موضوع النزوح بأبعاده الإنسانية والاجتماعية، حضره مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي، رئيس بلدية بعلبك المحامي أحمد زهير الطفيلي وأعضاء المجلس البلدي، رئيس اتحاد بلديات بعلبك حسين علي رعد، وممثلو مؤسسات وهيئات من المجتمع المحلي.
وشدد المفتي الرفاعي، في مستهل اللقاء على ضرورة “التضامن والتكاتف والتعاون والتكامل في المجتمع لتجاوز المحنة، ومنطقتنا كانت وما زالت وستبقى إن شاء الله تشكل النموذج، إن على الصعيد الإسلامي- المسيحي، وإن على الصعيد الإسلامي- الإسلامي”.
وتابع: “نحن في هذه الأمة العربية والإسلامية، لا نعاني فقط من هذا العدوان الهمجي المخالف لكل الشرائع والقوانين، كذلك نعاني على صعيد المسجد الأقصى الذي هو أساس في كل ما يدور ويحدث في هذا الشرق لأنه مقدس ومحتل، ولقد مضى على إغلاقه أكثر من شهر، لم نسمع أحدًا يعترض، ولم يرفع أحد صوته، ولا نرى ردة فعل ترتقي إلى مستوى الحدث غير المسبوق. ولم يتوقف الأمر عند المسجد الأقصى، بل امتد أيضًا إلى كنيسة القيامة، وتوج هذا التوغل الإسرائيلي بإعدام الأسرى… فنحن أمام حصار المسرى، وإعدام الأسرى، وفرض “الأمركة والأسرلة” على هذا الواقع كله”.
ودعا إلى أن “يكون لدينا موقف، والموقف هو الاجتماع والتضامن”. مشيرًا إلى أن “البلدية ليست موكلة فقط بالقيام بموجبات معينة، إنما دورها الأساسي ان تحافظ على اللحمة الاجتماعية، وعلى التضامن والتكافل. لذلك نحن كمؤسسة دينية، مع الأخوة في الجمعيات والمؤسسات والهيئات والتيارات العاملة على الأرض، أحببنا أن نلتقي في هذا الظرف، لنؤكد على تعاوننا وتضامننا ووحدتنا، وعلى أننا بجب أن نبقى كذلك، لأن أمضى سلاح في هذه المواجهة الدائرة اليوم هو سلاح الوحدة الداخلية. نستطيع ان نواجه ألف عدو خارجي شرط أن نكون متضامنين داخليًّا”.
وأضاف: “نحن كذلك نريد أن نشد على أيدي الأخوة في خلية الأزمة، وسبق أن زارنا الدكتور علي حسن، وتواصلنا مع رئيس الاتحاد والأخوة في بلدية بعلبك، في موضوع العائلات النازحة، وفي موضوع العائلات المتعففة التي توقفت أعمالها، وهي الصامدة بالفعل، ونحن من خلال هذا الرابط في الموقع الإلكتروني الذي أطلقته البلدية، ومن خلال المؤسسات والهيئات العاملة على الأرض، في بعلبك والمخيم ودورس والجوار ، نريد أن نكون يدًا واحدة لمساعدة أهلنا، فبارك الله بجهودكم وبخطواتكم، ويدنا ويدكم إن شاء الله دائما إلى الخير”.
الطفيلي
وبدوره رحب الطفيلي بالمفتي الرفاعي “والعاملين والناشطين على الأرض لإغاثة أهلهم وناسهم”، معتبرًا أننا “أمام معركة مصيرية، معركة هذه الأمة، معركة جميع الأحرار في العالم، وإن كان رأس حربتها المسلمون والعرب، وهذه المعركة الكبرى لها أثمان وتضحيات، وكل من موقعه وميدانه يقدم ويقاوم ويجاهد، ونحن أيضًا العاملين على الأرض، في المجال المدني، لنا دور أساسي أيضًا، لأن الجبهة الخلفية والجبهة الداخلية أهميتها كالجبهة الأمامية، وبعلبك على مدى التاريخ في المحل المقاوم بالسلاح وبالصبر والصمود وبالتأثير، وهذا اللقاء يشبه بعلبك بتنوعها وتصامنها وتصافرها، ونحن نرى بعلبك فيها المسلم والمسيحي، والمسلم السني والشيعي، واللبناني والفلسطيني والسوري، ونحن جميعًا نتواجد على هذه الطاولة حاليًا”.
وشدد على أهمية “تضافر الجهود لحفظ كرامة الناس التي تنزح، الناس المتعففة، والناس الصامدة في بيوتها، خصوصًا وأن ما يجري حاليًّا على الأرض هناك تقصير وقصور كبير، نحن نرى أن مراكز الإيواء الكثيرة في لبنان لم تستوعب إلا 10% من النازحين، في حين أن 90 % من النازحين، ومنهم نازحي بعلبك هم في بيوت، لا يستفيدون من أي خدمة من خدمات وزارة الشؤون الاجتماعية والجهات المانحة،هؤلاء الناس بحاجة إلى من يقف إلى جانبهم، وأيضًا لدينا نزوح داخلي في بعلبك ، لدينا الكثير من تلناس الذين تركوا بيوتهم في أحياء تستهدف أو عرضة للإستهداف، إلى عند أهلهم وأصدقائهم وأخوانهم قد تكون نسبيًّا أكثر أمانًا”.
ولفت إلى أن ” حتى الذين صمدوا في بيوتهم، بعد شهر من الحرب استنفد المؤن الغذائية والمبالغ التي كانت بين يديه، لأن فرص العمل غير متاحة، لذا تحول الصامد في بيته إلى محتاج كالنازح، نحن نتحدث عن مدينة بعلبك التي فيها 200 ألف مقيم”.
وختم الطفيلي: “كل من موقعه، يجب أن يعمل لمساعدة وحفظ كرامة أهلنا وناسنا، ونحن نثني على دور كل العاملين في دار الإفتاء وخلية الأزمة والناشطين وكل أصحاب المبادرات الفردية والشخصية الذين سبقوا الجهات الرسمية في الوقوف إلى جانب الناس، وعملوا لتأمين ما يمكنهم للنازحين والمتعففين في هذه المحنة. بلدية بعلبك تطمح لأن تلعب دورًا أكبر في عملية الدعم المباشر لأهلنا النازحين والصامدين، ألا أن الظروف والإمكانيات المالية المتوفرة لا تسمح بذلك، ولكن مواردنا البشرية الهائلة، وتصميمنا وقدرتنا على تضافر جهودنا وإطلاق المبادرات، هي الحافز لنا لتحويل مكامن الضعف إلى نقاط قوة لخدمة ناسنا وأهلنا الأعزاء مهما كانت الظروف صعبة”.
