الغارات المئة الوحشية التي استهدفت خلال ١٠ دقائق أماكن متعددة في لبنان ، وسقوط شهداء و جرحى بالمئات اغلبهم من الاطفال و النساء شكل فضيحة مدوية لخصوم الداخل، حيث اعتبرت شريحة كبيرة من اللبنانيين ان هذه الضربات جاءت نتيجة تصريحات ادلى بها كل من رئيس الجمهورية و رئيس الحكومة بعد اعلان وقف اطلاق النار بين ايران و اميركا الذي شمل في بنوده لبنان ، فقام بنيامين نتنياهو إلى اتخاذ قرار بهجوم بربري واجرامي وصرح ان قرار الهجوم الوحشي جاء بناء على اتصالات وردت من لبنان طلبت منه ان يكثف العدوان على المقاومة كي لا يكون وقف اطلاق النار كاعلان انتصار لها . والمفارقة انه لم يستهدف أي مركز قيادي أو رمز بارز للحزب، بل ركّز على مدنيين لا علاقة لهم بالمواجهة.
هذا العدوان و الاجرام ، اثار غضبًا عالميًا، وساهم في تقديم صورة عن عجز في تحقيق أهداف عسكرية حاسمة، إذ لم يتمكن من إضعاف البنية القيادية، وكان إخفاقًا في مواجهة المقاومة.
وتوجهت اصابع الاتهام و اللوم إلى نواف سلام وجوزيف عون، عقب التصريحات التي صدرت منهما قبل الهجوم الاجرامي ، مما أفضى إلى هذه المجازر حيث ساهمت تصريحاتهم في دفع نتنياهو نحو هذا الخيار، وما نتج عنه من تداعيات.
ومن أبرز تداعيات هذا العدوان أن عائلات الشهداء ، رغم أنها لم تكن طرفًا في المواجهة، عبّرت عن تحوّل في موقفها، معتبرة أنها أصبحت أقرب إلى دعم المقاومة، ومؤكدة استعدادها للتضحية في سبيل هذا النهج .
في المحصّلة، تخوض المقاومة مواجهة شرسة وتسطر ملاحم بطولية في القرى الامامية حيث يعجز العدو وبعد شهر من الهجوم البري الذي اعلن عنه عن التموضع او التمركز في اي نقطة في الحافة الامامية،
وبقي المشهد داخل لبنان مثار تساؤل: ما مبرّر نواف سلام و اصراره على نزع سلاح المقاومة ، و استماتة رئيس الجمهورية جوزيف عون الى اجراء مفاوضات مباشرة مع العدو ، رغم الانتصارات التي تسجل للمقاومة و صمود بيئتها والتضامن بين اللبنانيين ؟
ولماذا يتبنون خطابً العدو، حتى لو بشكل غير مباشر؟
هنا يبرز سؤال مهم: إذا انتهت الحرب لصالح المقاومة، فما هو موقف هذه الأطراف؟ وكيف ستتعامل مع احتمال محاسبتها على مواقفها خلال هذه المرحلة؟
وكيف ستتعاطى مع اصرار شريحة كبيرة من بيئة المقاومة—التي تترقّب انتهاء المواجهة— نحو فتح ملفّات المساءلة على خلفية مواقفها خلال المرحلة السابقة؟
