“كوني بخير يا آمال”.. مراسلة القطاع الغربي تواجه خطر الاستهداف المباشر
كتبت زهراء سويد :
منذ بداية العدوان الإسرائيلي على لبنان، لم يكن الصحفيون والإعلاميون بعيدين عن دائرة الخطر، بل وجدوا أنفسهم في قلب الاستهداف المباشر، في محاولة واضحة لإسكات الصوت الحر ومنع الحقيقة من الوصول إلى العالم. فقد شهدت الأشهر الماضية سلسلة اعتداءات طالت عدداً من المراسلين والمصورين والعاملين في المؤسسات الإعلامية أثناء تأديتهم واجبهم المهني في تغطية التطورات الميدانية، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى، إضافة إلى تدمير معدات ومراكز إعلامية.
هذا الاستهداف المتكرر يطرح تساؤلات جدية حول احترام القوانين الدولية التي تكفل حماية الصحفيين في مناطق النزاع، إذ يُعد الإعلاميون من المدنيين الذين يتمتعون بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا يجوز استهدافهم أو عرقلة عملهم. إلا أن ما يجري على الأرض يكشف محاولات متواصلة لطمس الصورة ومنع توثيق الانتهاكات.
وفي تطور جديد يبعث على القلق، أفادت معلومات اليوم بمحاصرة الإعلامية آمال خليل أثناء قيامها بعملها الصحفي، فيما لا يزال مصيرها مجهولاً حتى هذه اللحظة، وسط مخاوف متزايدة على سلامتها. وتشير المعطيات إلى أن فرق وآليات الإنقاذ لا تزال عاجزة عن الوصول إليها بسبب خطورة المكان واستمرار الاستهداف، في وقت تبذل فيه الدولة اللبنانية ومختلف مؤسساتها جهوداً مكثفة للوصول إليها والاطمئنان عليها، إلا أن الساعات تمر من دون أي معلومات مؤكدة عن مصيرها.
آمال خليل ليست اسماً عابراً في الميدان الإعلامي، بل تُعد من أشجع المراسلات اللواتي واكبن أحداث الحرب، ولا سيما في القطاع الغربي، حيث كانت حاضرة في أصعب الظروف، تنقل الصورة من قلب الخطر بكل مهنية وشجاعة، لتكون صوت الناس ومرآة الواقع أمام الرأي العام. وقد عُرفت بحضورها الدائم في الميدان، وإصرارها على نقل الحقيقة مهما اشتدت التحديات.
إن استهداف الصحفيين لا يشكل اعتداءً على أفراد فقط، بل هو اعتداء على حرية الإعلام وحق الشعوب في المعرفة، فحين يُستهدف الصحفي تُستهدف الحقيقة نفسها. ومن هنا، تتصاعد الدعوات المحلية والدولية للتحرك العاجل، وضمان حماية الإعلاميين، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
وأخيراً، تبقى الدعوات بأن تكون آمال الخليل بخير، وأن تعود سالمة إلى أهلها وزملائها ومحبيها، فهي من الأصوات الشجاعة التي اختارت أن تواجه الخطر لتنقل الحقيقة. كوني بخير، آمال خليل
