كتب رئيس جمعية رواد كشافة الرسالة الإسلامية قاسم صالح صفا .
لم يكن غسان نادر مجرد اسمٍ يُذكر، بل كان حكاية إنسانٍ كُتبت تفاصيلها بالصدق، وخُطّت فصولها بالعطاء، وخُتمت بالشهادة. لم يجمعنا رحمٌ واحد، لكنه كان أخاً يسكن القلب، ونصفاً يكتمل به المعنى، ورفيق دربٍ لا يُعوّض.
استُشهد غسان، ومعه زوجته منال جعفر وابنه الفتى علي، في عدوانٍ إسرائيلي استهدف منزله في بلدة “برج قلاوي”. هناك، حيث كان البيت ينبض حياةً وأماناً، تحوّل المشهد إلى شهادةٍ تختصر وجع وطن، وتُجسّد ظلماً طال الأبرياء، لكنه لم يستطع أن يطفئ نور الرسالة التي حملها غسان في حياته.
في جمعية “رواد كشافة الرسالة الإسلامية”، لم يكن غسان عضواً عابراً، بل كان روحاً فاعلة، وقائداً مؤمناً بأن العمل الكشفي رسالة تُبنى بها الأجيال. قضى رحيق عمره في هذا النهج، يتنقّل بين الشباب، يغرس فيهم قيم الخير، ويزرع في قلوبهم حب الإنسان كما هو، بلا تمييزٍ في دينٍ أو لونٍ أو انتماء.
كان يرى في كل شابٍ مشروع أمل، وفي كل مبادرة فرصةً لصناعة التغيير. لم يكتفِ بالكلام، بل ترجم قناعاته إلى عملٍ إنساني وتطوعي وثقافي واجتماعي، أثمر أجيالاً تحمل روحه وتكمل دربه. كان قريباً من الناس، بسيطاً في حضوره، عظيماً في أثره، صادقاً في كل ما يفعل.
وفي مدرسة الإمام موسى الصدر، تبلورت شخصيته، فاختار الانتماء الواعي، وسار في طريق الالتزام الحقيقي. ارتقى فيها إلى رتبة “كادر”، كما ارتقى في الكشافة إلى رتبة “قائد”، قبل أن يرتقي أخيراً إلى أسمى المراتب: شهيداً، تاركاً خلفه سيرةً تُروى، ونهجاً يُحتذى.
يا غسان…
لقد أثقلت علينا بفراقك المهمات، وكبرت في غيابك الأمانة. كأنك كنت تحمل عنا الكثير دون أن نشعر، وحين رحلت، انكشف حجم الفراغ الذي تركته، واتّسعت المساحات التي كنت تضيئها بابتسامتك وحضورك.
رحلت، لكنك لم تغب. بقيت في كل شابٍ علّمته، في كل قيمةٍ غرستها، وفي كل موقفٍ جسّدته. بقيت فينا نحن، في ذاكرتنا، وفي وجعنا، وفي إصرارنا على أن نكمل الطريق.
غسان نادر…
حكاية إنسانٍ كتبها العطاء،
وختمتها الشهادة،
وستبقى تُروى ما بقي في الأرض من يؤمن أن الإنسان للإنسان.
