الكاتب والباحث السياسي محمد حمية … يرسم المشهد السياسي والأمني في حديث خاص لـ ZNN
كشف الكاتب والمحلل السياسي محمد حمية في حديث لشبكة الزهراني الإخبارية (ZNN) : وقال :
كُلّ التصريحات والمؤشرات الأميركية – الإسرائيلية والروسية مُقّلِقة وتتقاطَع مع أجواء دبلوماسية أوروبية تشِي بأن إسرائيل تتجِه إلى تصعيد عسكري كبير في الجنوب وربما خارجه خلال المُدّة المُتبقيّة للهدنة للأسباب التالية:
وجزم حمية بأن الضغط على الدولة اللبنانية لتسرِيع الخطوات باتجاه عقد المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ولو لم تُفضِ الى نتائج، (معلومات خاصة بأن الدعوة الأميركية للبنان الى مفاوضات واشنطن ودعوة رئيس الجمهورية لزيارة واشنطن للقاء ترامب ستحصل خلال أسبوعين)، لأن ترامب يحتاج الى صورة “تاريخية” تجمع لبنان وإسرائيل مباشرة كإنجاز دبلوماسي عجِز عن فعلِه رؤساء سابقون ويعوّض فشله بجرّ إيران الى شركِه التفاوضي – التنازلي وبذلك يؤمّن في جعبته أولى أوراقه للمعركة الانتخابية في خريف العام الحالي.. أما نتانياهو فيحتاج الى الصورة نفسها بأنه جلَب لبنان عنّوَةّ الى طاولة التفاوض المباشر على رأس الحزب ووضَع اللُبنة الأولى لاتفاق السلام مع لبنان بشروط “تل أبيب”، ليصرِفها في الداخل الإسرائيلي لاحتواء ضغط ثِقلِه الانتخابي في مستوطنات الشمال، وتكون جائزة التعويض الأميركية عن الفشل بتحقيق الأهداف العسكرية والسياسية للحرب على إيران (القضاء على النووي) وعلى لبنان لاسيما استعادة الأمن والمستوطنين الى الشمال.
حمية :
*أما الأخطر فهو أن الحرب على الحزب أصبح هدفاً مشتركاً أميركياً – إسرائيلياً وإن كان الخلاف على الآليات والتوقيت، مع إشراك الدولة اللبنانية (وثيقة الخارجية الأميركية).
وأكد : يريد ترامب إطلاق القبضة العسكرية الإسرائيلية ضد الحزب في الجنوب مع ضوابط للضغط على إيران من الساحة اللبنانية لتجريد طهران من الورقة اللبنانية عسكرياً وتفاوضياً ونقلِها من طاولة باكستان إلى واشنطن لإضعاف الموقف التفاوضي الإيراني والإستفراد بحزب الله عسكرياً وتفاوضياً، وهذا ما يُفسّر رفع وتيرة عمليات المقاوم.ة خلال الأيام القليلة الماضية لقطع الطريق على مسار المفاوضات المباشرة في واشنطن، ومحاولة فرض قواعد اشتباك جديدة، وتثبيت الإرتباط العسكري والتفاوضي مع الجبهة الإيرانية.
واضاف حمية :
*وإن كان ترامب على صراع مع الوقت الدستوري المُتاح للحرب ومع “برميل النفط” الذي بلغ عتبة ١٢٠ دولار فإن نتنياهو أمام مأزقٍ كبير وثلاثة خيارات: الإستمرار بالقتال على أرضِ الجنوب ضُمن “القيود الترامبية” ما يرفع كلفة الإستنزاف لجيشه من دون تحقيق الأهداف، كما لا يستطيع وقف إطلاق النار من دون تحقيق أمن الشمال ويتعرّض لخسارة مُدوّية في انتخابات الخريف. ويبقى الخيار الثالث بتوسيع رِقعَة الحرب ليستفيد من الوقت قبل الانسحاب الأميركي من الحرب دون اتفاق أو باتفاق مع إيران يُفرَض عليه، أو عودة واشنطن وطهران الى ميدان الحرب وينشغِل الجيش مجدداً بالجبهة الإيرانية فيخف الضغط على جبهة الجنوب.
وختم حمية قائلا : يُحاول نتانياهو تحميل ترامب مسؤولية انقِباض يدهِ العسكرية في لبنان وتبرير الفشل بتحقيق الأهداف لإحراجه والخروج من قيوده والانتقال من العمليات الجراحيّة الموّضعية الى الضربات الأشد إيلاماً في العمق اللبناني قبل نفاذ الوقت والخيارات.
في المقابل المُعادلة أصبحت قاسية على لبنان والحزب أيضاً أمام خيارات صعبة: الحِفاظ على وتيرة الرد العسكري والانضباط ضمن معادلة التفاوض الإيرانية – الأميركية والرهان على اتفاق أميركي – إيراني يُنهي حرب الجبهات كافة، لكن الإنتظار يُشكّل استنزافاً كبيراً للجنوب والجنوبيين في ظل تآكل تدريجي للهدنة مع كُلّ موّجة إنذارات جديدة لقرى جنوبية قد تدُقّ أبواب صيدا.. أو توسيع الرد ونقل المعركة إلى ما قبل الهدنة باتجاه مستوطنات الشمال ويُصعِّب المعادلة والخيارات على نتانياهو لكنه سيعطي المبرر لتوسيع إسرائيلي مقابل!
وفي الخلاصة اشار حمية إلى تحوّل لبنان لورقّة إنتخابية أميركية – إسرائيلية مُشتركة.. ترامب يريد مفاوضة إيران بلا ورقة الحزب.. وإيران تريد الإحتفاظ بكل عوامل قوتها.. نتانياهو سيَخوض معركته الانتخابية بالدمِ اللبناني وإلا سيخرج من المشهد السياسي الاسرائيلي وتبدأ محاكمته، ما قد يُطيل أمَد الحرب على لبنان حتى الخريف.
