من الخليج للمشرق.. هل تبتلع التحالفات الدولية سيادة الدول العربية؟
كتب المهندس علي حيدر خليفة:
تعليقا على التصاريح الإعلامية الدائمة للرئيس الأميركي في توصيفه الدائم لقادةالدول في مناطق المشرق العربي والخليج وشمال افريقيا وآخرهم ما قاله عن رئيس الحكومة العراقية الجديد …
في مقاربة بسيطة لتحول الزعامات وقادة الدول في الخليج والمشرق والمغرب العربي لا يكفي القول إن القادة أصبحوا مدعومين من الولايات المتحدة لأن هذا التوصيف يختزل ظاهرة أعمق تتعلق بإعادة توزيع مصادر الشرعية داخل الدولة …
ما تغير فعليا ليس الأشخاص بل قواعد إنتاج السلطة نفسها حيث ارتفع وزن العامل الخارجي نتيجة هشاشة الداخل واندماج الاقتصادات في منظومة دولية واحدة …
في الخليج :
يتجلى النموذج الأوضح :
دولة ريعية تؤمن الاستقرار عبر توزيع الثروة وتستكمل أمنها عبر تحالفات دولية …
هنا الدعم ليس طارئا بل جزء من البنية ومع ذلك تحاول هذه الدول اليوم توسيع هامشها عبر تنويع الشركاء ما يحول العلاقة من تبعية جامدة إلى إدارة توازنات …
الزعيم في هذا السياق لا يتكئ فقط بل يناور داخل شبكة مصالح دقيقة …
أما في المشرق العربي :
فالصورة أكثر تعقيدا …
الدولة نفسها تعيش حالة سيولة والسلطة تعاد صياغتها تحت ضغط الداخل المنقسم والخارج المتعدد …
الدعم الخارجي هنا ليس خيارا بل شرطا للبقاء لكنه موزع بين قوى متنافسة ما يجعل الزعيم أشبه بمدير توازنات لا حاكمًا مطلقا …
السيادة تتحول إلى عملية تفاوض مستمرة والشرعية تنزلق تدريجيا من الداخل إلى الخارج …
في المقابل
يظهر المغرب العربي كنموذج أكثر هدوءا : اندماج اقتصادي وأمني مع الغرب ينتج دعما أقل صخبا لكنه أعمق مؤسساتيا …
التحدي هنا ليس في كسب الدعم بل في ضبطه كي لا يتحول إلى قيد والحفاظ على توازن دقيق بين الانفتاح الخارجي ومتطلبات الداخل …
المقارنة بين هذه الأقاليم تكشف ثلاث صيغ للاعتماد :
اعتماد مؤسس في الخليج
متنازع عليه في المشرق
ومُقنن في المغرب العربي …
لكنها تلتقي عند نقطة واحدة :
تحوّل وظيفة الزعامة من تمثيل المجتمع إلى إدارة العلاقة مع النظام الدولي …
الخلاصة أن الدعم الخارجي لم يعد استثناء بل جزءا من بنية عالمية غير متكافئة ….
والسؤال لم يعد من يدعم بل من يستطيع تحويل هذا الدعم إلى أداة تعزز سيادته بدل أن تعيد تعريفه ….
في عالم كهذا لا تقاس قوة الزعيم بمدى قربه من الخارج بل بقدرته على ألا يبتعد عن الداخل وهو يقترب منه …
