لا يزال قرار توقيف بث «تلفزيون المستقبل» سارياً منذ عام 2019، إثر أزمة مالية خانقة أطاحت بمئات الصحافيين والمصوّرين. غير أنّ القائمين على إدارة الشاشة، التي أسّسها الرئيس الراحل رفيق الحريري، اكتفوا بتفعيل حضورها عبر منصة «إكس». خطوة بدت خجولة، ولا تعكس حجم التأثير الذي كان يتمتع به التلفزيون منذ انطلاقه في تسعينيات القرن الماضي.
حضور رقمي خجول وإرث إعلامي كبير
جاء هذا الحضور الرقمي محدوداً، مقارنة بتاريخ طويل من الانتشار الواسع والتأثير في المشهد الإعلامي اللبناني. فالشاشة التي شكّلت يوماً منصة جامعة، بدت اليوم محصورة في منشورات متقطعة، تفتقر إلى الزخم الذي عُرفت به سابقاً.
من نقل الأخبار إلى خطاب مثير للجدل
مع اندلاع الحرب التي يشنّها العدو الإسرائيلي على لبنان، ارتفع التفاعل مع صفحة «تلفزيون المستقبل» على «إكس». في البداية، التزمت الصفحة نشر الأخبار نقلاً عن «الوكالة الوطنية للإعلام»، مركّزة على العواجل والاعتداءات. لكن سرعان ما اتخذ الخط التحريري منحى مختلفاً، متجهاً نحو محتوى يثير الانقسام ويغذّي التوتر.
سياسة تحرير منحازة وخطاب تحريضي
بدت سياسة تحرير صفحة «تلفزيون المستقبل» على «إكس»، متماهية مع خطاب العدو. إذ يجري تجنّب تسميته علناً، واستبداله بعبارة «الجيش الإسرائيلي»، فيما يُشار إلى الشهداء بلفظ «ضحايا». في المقابل، انخرطت الصفحة في خطاب تحريضي ضد النازحين، على خلفية قضية ثانوية رفيق الحريري الثانية في منطقة البطريركية في بيروت. ونشرت تقارير عدة، من بينها مادة بعنوان «خاص تلفزيون المستقبل – شو القصة؟ ثانوية الحريري الثانية مستباحة… والأهالي: لإخلائها فوراً من النازحين».
هذا التوجّه يتناقض مع تاريخ المؤسسة، التي لطالما قُدّمت كنموذج إعلامي جامع، واحتضنت صحافيين من مختلف الأطياف اللبنانية. كما لعبت دوراً بارزاً خلال حرب تموز 2006، حين سخّرت تغطيتها لكشف رواية العدو ومواجهتها.

