بعد انتشار عبارة “أنا تيتا” وتحولها إلى ترند على مواقع التواصل الاجتماعي، خرج صوتٌ من قلب الجنوب لا يشبه أيّ كلام عابر… صوت جدة الشهيدة الطفلة مريم فحص، التي لم تتحدث كأم ثكلى فقط، بل كوجع وطن كامل أنهكته الحرب.
بكلمات كسرت قلوب الناس، قالت:
“حملت حفيدتي وحضنتها لآخر مرة… كان المفروض دلّعها وشوفها عم تكبر قدّام عيوني وتصير صبيّة… بعدها لعبتها ببيتها، وهي مش رح ترجع… الحرب كانت أسرع من أحلامها”.
ثم اختصرت حجم المأساة بعبارة ستبقى عالقة في الذاكرة:“أنا تيتا… وجعي أكبر من الكون، وعتبي ع كل العالم”.
هذه الكلمات لم تكن مجرد رثاء لطفلة بريئة، بل كانت صرخة الجنوب كلّه… صرخة البيوت التي فقدت أبناءها، والأمهات اللواتي ينتظرن أولادًا لن يعودوا، والجدّات اللواتي تحوّلت أحضانهن من دفءٍ للأطفال إلى مساحةٍ للبكاء والغياب.
في الجنوب، الحرب لم تسرق الأرواح فقط… سرقت تفاصيل الحياة البسيطة: ضحكة طفلة، لعبة تُركت في زاوية البيت، مقعدًا فارغًا على مائدة العائلة، وحلمًا صغيرًا كان يكبر يومًا بعد يوم.
هناك، في القرى الجنوبية، لا تُعدّ الشهداء بالأرقام فقط… بل بالأحلام التي لم تكتمل، وبالقلوب التي انكسرت إلى الأبد.
