صحيفة “واشنطن بوست” تفكّك لغز قمة بكين: ترامب يبحث عن “هدنة المنهكين”.. والصين تفرض “الردع المتبادل” مستغلةً حرب إيران
تزامناً مع مفاوضات واشنطن المتعلقة بملف لبنان، تتركز أنظار مراكز القرار في بيروت على مخرجات القمة التاريخية المنعقدة في بكين بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ . ونشرت صحيفة “واشنطن بوست” (The Washington Post) سلسلة تقارير استخباراتية واقتصادية تكشف الكواليس الفعلية للقمة، والتي ترتبط خيوطها مباشرة بملفات الشرق الأوسط وحرب إيران.
1. ترامب يدخل القمة منهكاً ويبحث عن “هدنة” اقتصادية
تحت عنوان “ترامب يواجه رياحاً معاكسة في بلاده ويبدي رغبة في إبرام صفقات بقمة الصين”، كشفت “واشنطن بوست” أن الإدارة الأميركية الحالية تخلت عن الأسلوب الهجومي الحاد الذي ميز الولاية الأولى لترامب .
- السبب: الاستنزاف العسكري والمالي الكبير الذي تكبدته الولايات المتحدة جراء حرب إيران المستمرة منذ شهرين، والتي تسببت في إغلاق مضيق هرمز وضرب أسواق الطاقة العالمية .
- توصيف الحالة: وصفت الصحيفة الزعيمين بأنهما “ملاكمان منهكان يبحثان عن فرصة لالتقاط الأنفاس قبل الجولة المقبلة”.
- ترامب لا يريد المغامرة بـ “غليان الاقتصاد الأميركي” أكثر قبيل الانتخابات النصفية، لذا يركز على إبرام صفقات شراء صينية ضخمة للمنتجات الزراعية وطائرات “بوينغ” (أقرت بكين شراء 200 طائرة) لتهدئة الأسواق
2. تقرير الاستخبارات الأميركية: الصين الرابح الأكبر من حرب إيران
في تقرير بالغ الخطورة لـ “واشنطن بوست” بعنوان “تقرير استخباراتي يجد أن الصين حققت تفوقاً كبيراً على حساب أميركا وسط حرب إيران” ، تكشف وثائق مجمع الاستخبارات الأميركي (Intelligence Report) الآتي:
- تشتيت النفوذ الأميركي: ترى بكين أن تورط القوات الأميركية في صراع عسكري مباشر وباهظ التكلفة في الشرق الأوسط (ضد إيران) أدى إلى استنزاف وتباطؤ مستودعات الذخيرة والدفاعات الأميركية، ومثل صدمة لحلفاء واشنطن في آسيا (تايوان واليابان) بشأن قدرة أميركا على حمايتهم .
- الصين كمنقذ: منحت الحرب فرصة لبكين لتقديم نفسها كقوة متزنة وحليفة لاستقرار الطاقة العالمي مقارنة بواشنطن “العدائية”
3. “الردع التكنولوجي والتجاري المتبادل”: الصين لم تعد كما كانت
تنقل الصحيفة عن محللين اقتصاديين بارزين (مثل الخبير وانغ ديفي) تأكيدهم أن موازين القوى في 2026 تختلف جذرياً عن 2017 :
- في الماضي، كانت الصين تتلقى العقوبات فقط، أما اليوم فقد حققت بكين ما يُعرف بـ “الردع المتبادل” (Mutually Assured Deterrence) .
- استخدمت الصين سلاح فرض قيود مشددة على تصدير المعادن النادرة (Rare Earths) الحيوية للصناعات الأميركية كأداة ضغط استراتيجية.
- حققت الصين قفزة تاريخية بوصول فائضها التجاري العالمي إلى 1.2 تريليون دولار، وهو الأكبر في تاريخ أي أمة، مما جعل فرض العقوبات الشاملة عليها أمراً مستحيلاً دون تدمير الاقتصاد العالمي .
4. كواليس الملفات الجيوسياسية: تايوان، إيران، والذكاء الاصطناعي
حسب رصد “واشنطن بوست” لجلسات القمة المغلقة، تمحورت النقاشات حول 3 ملفات رئيسية :
- الملف الإيراني ومضيق هرمز: طلب وزير الخزانة الأميركي “سكوت بيسنت” صراحة من الصين ممارسة نفوذها الدبلوماسي والضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف تمويل وكلائها . وحصل ترامب على تعهد من “شي جين بينغ” بعدم تزويد إيران بمعدات عسكرية مباشرة .
- ملف تايوان (الخط الأحمر): وجّه الرئيس الصيني تحذيراً حاسماً وصارماً لترامب، معتبراً أن تايوان هي “القضية الأكثر خطورة وأهمية في العلاقات، وأي سوء إدارة لها سيفجر صراعات مسلحة خطيرة”.
- الحرب الباردة للذكاء الاصطناعي (AI Cold War): كشفت الصحيفة عن توجه الطرفين لوضع “بروتوكول سلام مشترك للذكاء الاصطناعي الفائق” . ورافق ترامب في الطائرة عمالقة التكنولوجيا مثل (إيلون ماسك، تيم كوك، وجينسن هوانغ الرئيس التنفيذي لـ Nvidia) . تصر أميركا على صياغة القواعد من موقع قوة كونها “تتصدّر السباق حتى الآن”، بينما تضغط شركات أميركية مثل Nvidia على ترامب للسماح ببيع رقائق متطورة للصين لمنع بكين من تحقيق “الاستقلال التكنولوجي الكامل”.
خلاصة القراءة لـ ZNN:
تؤكد “واشنطن بوست” أن هذه القمة لن تصنع تحالفاً، بل هي “اتفاق إدارة صراع” . ترامب المقيد بحرب إيران يبحث عن صفقات تسد عجز ميزانيته ، ونتنياهو يراقب القمة بخشية من أن تفرض التسوية الأميركية-الصينية قيوداً على حربه . وبكين تثبت بالدليل القاطع أنها أصبحت الشريك التجاري والمحور الذي لا يمكن تجاوزه في أي معادلة دولية .
تؤكد “واشنطن بوست” أن هذه القمة لن تصنع تحالفاً، بل هي “اتفاق إدارة صراع” . ترامب المقيد بحرب إيران يبحث عن صفقات تسد عجز ميزانيته ، ونتنياهو يراقب القمة بخشية من أن تفرض التسوية الأميركية-الصينية قيوداً على حربه . وبكين تثبت بالدليل القاطع أنها أصبحت الشريك التجاري والمحور الذي لا يمكن تجاوزه في أي معادلة دولية .
