بمناسبة موسم الحج، أصدر المرشد الإيراني الاعلى، مجتبى خامنئي، رسالةً أكّد فيها أن “فرصة الهجرة من الحياة المادية إلى الحياة الإلهية السعيدة لا تقتصر على حجاج هذا العام، بل تشمل جميع المسلمين في إيران والعالم، سواء من حجّ في الماضي أو لم يوفّق بعد. وهذه الهجرة تستوجب الإحرام الدائم حول ذكر الله، والطواف الدائم حول محور الحق، والسعي الدائم بين قمتي التكاليف الإلهية، ورمي الشيطان الأبدي وجنوده، والوقوف بخشوع، وإطعام الفقير والمسافر، وذبح الأهواء المنحرفة، والاستعداد الدائم لخدمة الحق ورفع رايته”.
وأشار خامنئي إلى أن “الشعب الإيراني سلك هذا الطريق في ميقات الثورة الإسلامية، مستجيباً لنداء إبراهيم الخليل، فخلع ثوب الخضوع، ولبس إحرام السعادة في الدنيا والآخرة، وطاف حول محور الإسلام المحمدي الأصيل. ثم بيّن أن سلاح “الله أكبر” هو الذي مكّن الشعب الإيراني من إسقاط النظام الشاهنشاهي، وقطع يد أميركا المتسلطة، وإنهاء النفوذ الصهيوني، والصمود في الدفاع المقدس ثماني سنوات، رغم دعم القوى الشرقية والغربية لنظام صدام. وبذات السلاح تم توثيق عرى الأمة الإسلامية من إيران إلى لبنان وفلسطين والعراق وسوريا واليمن وأفغانستان وباكستان، فتصدى حبل الله المتين للغاصبين الصهاينة، وطمر تنظيم داعش، وأطلق طوفان الأقصى، وأرهق كيان الاحتلال”.
وأكد أن “الله أكبر هو الذي مكّن الجمهورية الإسلامية من إضعاف إسرائيل في حرب الاستنزاف الثانية وإفشال هدفها المتمثل بإخضاع إيران، وبعد استشهاد القائد العظيم السيد علي الخامنئي، قاد الأمة بعثتها الإلهية وحققت حضوراً شاملاً أذهل العالم. وبذات السلاح حقق المجاهدون في إيران ومقاومة لبنان انتصارات كبيرة في حرب الاستنزاف الثالثة ضد الجيشين الإرهابيين الأميركي والصهيوني، فرجموا أميركا وإسرائيل بصواريخهم ومسيّراتهم براً وبحراً وجواً. وأكد أن بعثة الأمة الإسلامية ستتحقق، وستتسع البراءة من المشركين من رمي الجمرات إلى ساحات الحياة الفردية والاجتماعية والسياسية للمسلمين”.
ودعا خامنئي “جميع الدول والحكومات الإسلامية إلى التعاون والخير والتآلف من أجل تقدم الأمة وحل مشاكل العالم الإسلامي”، مشيراً إلى أن الزمن لن يعود إلى الوراء، ولن تكون دول المنطقة بعد اليوم دروعاً للقواعد الأميركية، وأميركا لن يكون لها نقطة آمنة لشرورها ولا قاعدة عسكرية في المنطقة، والكيان الصهيوني الغاصب والسرطاني يقترب من نهايته المحتومة، ولن يرى خمساً وعشرين سنة من الآن، بإذن الله، حسب وعد القائد الشهيد قبل عشر سنوات.
وشدّد على أن مسألة البراءة من المشركين هذا العام تحظى بأهمية مضاعفة، وأن “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل” سيكونان شعار الأمة الإسلامية والمظلومين في العالم، وخاصة الشباب، وذلك بعد أيام الحج المباركة وفي مختلف أنحاء إيران والعالم. والمستقبل ملك للأمة الإسلامية وحضارتها الجديدة.
