عيدٌ بلا فرح… لبنان يستقبل الأضحى تحت النار والخوف \ بقلم : رنا وهبة
يأتي عيد الأضحى هذا العام ثقيلاً على اللبنانيين، في وقتٍ يغيب فيه الشعور الحقيقي بالعيد عن معظم البيوت، خصوصاً في الجنوب والبقاع، حيث لا تزال أصداء الغارات والتهديدات تطغى على تفاصيل الحياة اليومية. فبدلاً من التحضيرات المعتادة للأعياد، يعيش كثير من الأهالي حالة قلق وترقّب، وسط تصعيد أمني متواصل يزيد من حجم المعاناة والخوف من القادم.
وفي بلدٍ أنهكته الأزمات، لم يعد العيد مناسبة للفرح كما في السابق. فالأوضاع الاقتصادية الخانقة، وارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، جعلت كثيراً من العائلات عاجزة حتى عن تأمين أساسيات المناسبة. أما آلاف العائلات التي عاشت تجربة النزوح أو خسرت منازلها وأرزاقها خلال الأشهر الماضية، فتستقبل العيد بقلوب مثقلة بالخسارة والتعب.
ولم تقتصر معاناة اللبنانيين على الداخل فقط، إذ فرضت الظروف الأمنية والاقتصادية نفسها أيضاً على المغتربين، الذين غاب كثير منهم عن لمّة العيد هذا العام، بعدما كانت مواسم الأعياد تشكّل فرصة للقاء العائلة واستعادة شيء من الحياة الطبيعية.
وفي القرى الجنوبية تحديداً، تختلط تكبيرات العيد بأصوات القلق والخوف، فيما يحاول الأهالي التمسّك بما تبقّى من تفاصيل الأمل، رغم الدمار والضغوط النفسية والمعيشية. وبين عيدٍ يمرّ مثقلاً بالحروب والأزمات، وآخر ينتظره اللبنانيون بشوق، يبقى الدعاء واحداً: أن يعود السلام إلى وطنٍ لم يعرف الاستقرار منذ سنوات.
