نحن أمام ساعات مصيرية وحاسمة؛ حيث تتجه الأمور نحو تصعيد كبير يشمل المنطقة برمتها، وسيكون بحسب المؤشرات اللوجستية أكبر بكثير من التصعيد الذي شهده مطلع الحرب. إن المسار المنطقي للأحداث يثبت أن أي حديث عن وقف لإطلاق النار لا يسبقه تلقي الكيان الصهيـ.ـوني لضربة ساحقة سيكون هشا ومجرد مناورة؛ والواقع يفرض الذهاب نحو أيام قتالية تشهد ضربات مدمرة للعدو.
ورقة استسلام مشروطة: كُتب البيان بعقلية عبرية تظهر حـ.ـزب اللـ.ـه وكأنه المحتـ.ـل للجنوب، متجاهلاً مجازر الاحتـ.ـلال واحتـ.ـلاله للأرض. النص يشترط وقف الحـ.ـزب للنار وإجلائه من الجنوب دون الإشارة لالتزام إسـ.ـرائيلي بالانسحاب، أو عودة النازحين، أو ملف الأسرى.
لغم “المناطق النموذجية”: قبول السلطة بفكرة “المناطق النموذجية” (البدء بـ زوطر والشقيف) هو انتقاص كارثي من السيادة؛ حيث يربط انسحاب الاحتـ.ـلال بمصادرة السلاح وتفكيك المنشآت عسـ.ـكرياً تحت الرقابة الأمريكية، مما يعني مماطلة تمتد لسنوات وتأسيس سلطة أمنية تابعة على غرار ما يحدث في الضفة الغربية، وهو ما سيواجه بالرفض وسينتهي في سلة المهملات.
تهديد رئيس الجمهورية: دردشة جوزيف عون مع الصحافيين وتهديده للمقـ.ـا9مة بأن هذا الاتفاق هو “الفرصة الأخيرة وإلا فليتحمل كل فريق مسؤولياته”، قوبلت بإبلاغ رسمي قاطع من حـ.ـزب اللـ.ـه برفض التفاهم والتمسك بالانسحاب الكامل كشرط مسبق، لتنكشف إهانة السلطة التي منحت العـ.ـدو شروطاً لم يحلم بها مقابل وعود إنشائية.
إن “بيان واشنطن السافل” لن يحمي الشمال، وتنازلات السلطة اللبنانية ولدت ميتة لأن من يقاتل في الميدان هو من يمتلك قلم التوقيع. إسـ.ـرائيل مأزومة وعاجزة، وتصريحات كاتس حول البقاء في الشقيف ومنع عودة السكان هي بروباغندا لتغطية تدمير مئات الميركافا.
نحن نتجه نحو الانفجار الشامل. وجود حاملات الطائرات والمدمرات وطائرات وقود أمريكية في السماء يُشير إلى أن الساعات القادمة قد تشهد ضربات غادرة، يُقابلها العـ.ـدو الإسـ.ـرائيلي بتوسيع غاراته لمحاولة كسر إرادة البيئة الحاضنة.
لكن الحقيقة التي ستفرض نفسها في الأيام القادمة هي أن المقـ.ـاومة، المسلحة بمسيرات الرؤية الليلية وصواريخ الدقيقة، جاهزة لـ “أيام قتالية ساحقة” ستنهمر فيها الصواريخ الباليستية على مواقع أعمق من الشمال، وإسقاط كل أوراق التآكل الدبلوماسي تحت أقدام المقـ.ـا9مين.
