كتب غسان همداني
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
عندما أعلنت وزيرة التربية العام المنصرم إلغاء امتحانات الصف التاسع أساسي الرسمية والاستعاضة عنها بامتحانات مدرسية وجهت لها كتاباً مفتوحاً أرفض فيه هذا القرار وأطالبها بإجراء الامتحانات كما جرت العادة، شارحاً تداعيات هذا القرار على المستوى التعليمي والأكاديمي.
ومن باب أولى، كما كل العاملين في الشأن التربوي، أنا حريص على إجراء الامتحانات الرسمية لصفوف الثالث الثانوي، والحفاظ على قيمة هذه الامتحانات في نظر الجامعات الغربية، وتحقيق العدالة بين الطلاب، حينها لا يستوي الذي يجتهدون مع المتقاعسين والكسالى.
أما اليوم، وفي ظل الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال الجنوب والضاحية والبقاع، ولا توفر كثيراً من المناطق اللبنانية، وفي ظل ما يعانيه سكان هذه المناطق من خوف وقلق، وتهجير واغتيال وقصف، وعدم استقرار، وفي ظل الظروف المادية والمعنوية والنفسية التي يمر بها شريحة كبيرة من طلاب لبنان، وخصوصاً طلاب الثالث الثانوي، يصبح إجراء هذه الامتحانات جريمة يُعاقب بها هؤلاء الطلاب الذين لم يعرفوا إلا التفوق في معظم الامتحانات التي كانت تجري في ظروف طبيعية.
اليوم في حال إجراء هذه الامتحانات في هذه الظروف، يتعطل تحقيق العدالة، ويستوي الذين لا يتمكنون من الدرس غصباً عنهم، وبين من تتوفر لهم كل إمكانيات الدرس.
كيف يمكن لطالب أن يتقدم لامتحان لم تتوفر له كتبه ليدرس بها لأنها ضاعت تحت ركام بيته المدمر، أو بقيت في بيت لا يستطيع الوصول إليه خوفاً من مسيرة أو قذيفة، او بسبب إنذار من عدو غاشم.
كثر الكلام عن أسباب إصرار وزيرة التر بية إجراء الامتحانات ولو على جثث الطلاب ومعنوياتهم، فالوزيرة تخشى ضياع المبالغ الممنوحة من المنظمات الدولية لإجراء الامتحانات، وحفاظاً على مكتسبات اللجان الفضاضة فيها، وكذلك إصرار الكارتيل التربوي على إجراء الامتحانات لكسر احتكار التفوق لفريق معين.
بناءً على ما تقدم تصبح الامتحانات جريمة ترتكبها وزيرة التربية بحق التربية أولاً وبحق الطلاب ثانياً وبحق الوطن بشكل عام، وتتحمل وزيرة التربية مسؤولية الدماء والشهداء الذين سيسقطون على مذبح هذه الامتحانات كما حصل في صيدا، فهل أصبحت الامتحانات أهم من حياة الطلاب؟
يبدو أن فرنسا أرأف بطلاب لبنان من وزيرة التربية اللبنانية، فبينما عمدت فرنسا إلى إلغاء امتحانات البكالوريا الفرنسية نتيجة الظروف، تصر الوزيرة على إجرائها.
معالي الوزيرة هناك في القانون ما يسمى بالقوة القاهرة التي في حال حدوثها تُعطل كل الالتزامات والنتائج القانونية المترتبة عليها، فهل هناك قوة قاهرة أكثر من القهر الذي يعانيه جمهور كبير من اللبنانيين فتلغى الامتحانات ويستعاض عنها بإفادات، أم المطلوب قهر اللبنانيين وكسر ارادتهم استمراراً لعدوان لا يرحم.
