صرخة تربوية برسم المعنيين: من يحمي مستقبل طلاب الجنوب بعيداً عن الحسابات السياسية؟
كتبت زهراء سويد
أثارت المعلومات المتداولة عن تلويح وزيرة التربية ريما كرامي بالاستقالة في حال أقدم مجلس الوزراء على إلغاء الشهادة الثانوية من دون موافقتها، ردود فعل واسعة في الأوساط التربوية وبين الأهالي والطلاب. فبينما يدور النقاش حول الصلاحيات والقرارات الإدارية، يطرح كثيرون سؤالاً أساسياً: من يفكر اليوم بالطلاب أنفسهم؟
في الجنوب اللبناني، لا يعيش الطلاب ظروفاً طبيعية يمكن مقارنتها ببقية المناطق. فالحرب وما رافقها من تهجير ونزوح وخوف وعدم استقرار تركت آثاراً كبيرة على حياتهم اليومية وعلى قدرتهم على متابعة دراستهم بشكل طبيعي. هناك طلاب اضطروا إلى ترك منازلهم، وآخرون انقطعت دراستهم لفترات طويلة، فيما عاش الجميع تقريباً تحت ضغط نفسي وأمني لا يمكن تجاهله.
ومن هنا، يرى عدد كبير من الأهالي أن أي قرار يتعلق بالشهادة الرسمية يجب أن ينطلق أولاً من واقع هؤلاء الطلاب ومعاناتهم، لا من الخلافات السياسية أو الإدارية. فالمطلوب اليوم ليس فقط الحفاظ على قيمة الشهادة الرسمية، بل أيضاً حماية حق الطلاب في الحصول على فرص عادلة تأخذ بعين الاعتبار الظروف القاسية التي فرضتها الأحداث الأخيرة.
إن طلاب الجنوب لم يختاروا الحرب ولا النزوح ولا الخوف الذي عاشوه، ولذلك لا يجوز أن يُطلب منهم خوض الامتحانات وكأن شيئاً لم يكن. فالمسؤولية الوطنية والتربوية تقتضي الإصغاء إلى هواجسهم ومراعاة أوضاعهم الاستثنائية، لأن مستقبلهم لا يقل أهمية عن أي اعتبار آخر.
وفي وقت تتجه الأنظار إلى القرارات المرتقبة، يبقى الأمل بأن تكون مصلحة الطلاب، وخصوصاً أبناء الجنوب الذين دفعوا أثماناً باهظة خلال الفترة الماضية، في صدارة الاهتمام، بعيداً عن أي سجالات أو حسابات لا تعكس حجم المعاناة التي عاشوها وما زالو يعيشونها
