في الوقت الذي تتصدر فيه عبارة “مئة يوم من الحرب” نشرات الأخبار والتقارير الإعلامية، يرى أبناء القرى الحدودية في جنوب لبنان أن معاناتهم بدأت قبل ذلك بكثير، وتحديداً منذ السابع من تشرين الأول 2023، حين تحولت حياتهم اليومية إلى رحلة طويلة من النزوح والقلق والترقب.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
فعلى امتداد الأشهر والسنوات الماضية، وجد آلاف المواطنين أنفسهم بعيدين عن منازلهم وأراضيهم ومصادر رزقهم. وبينما يتحدث البعض عن أرقام وأيام، يعيش أهالي القرى الحدودية واقعاً مختلفاً عنوانه الخسارة المستمرة وعدم الاستقرار.
فالكثير من العائلات لم تتمكن حتى اليوم من استعادة حياتها الطبيعية. بعض المنازل تضررت أو دُمرت، وأصحابها لا يزالون يتنقلون بين بيوت مستأجرة ومناطق نزوح مختلفة، في ظل أعباء مالية تفوق قدرتهم على التحمل. فبدلات الإيجار، وفواتير الكهرباء والمياه، ومصاريف التنقل والتعليم والعلاج، كلها تراكمت فوق كاهل عائلات استنزفتها الحرب والنزوح.
ويؤكد أبناء هذه القرى أنهم كانوا وما زالوا الخاسر الأكبر. فإلى جانب الخسائر المادية، دفعوا أثماناً اجتماعية ونفسية باهظة نتيجة الابتعاد عن أرضهم وبيئتهم وأعمالهم. مزارعون حُرموا من مواسمهم، وأصحاب مؤسسات فقدوا مصادر دخلهم، وطلاب تابعوا تعليمهم وسط ظروف استثنائية أثرت على استقرارهم ومستقبلهم الدراسي.
ومع مرور الوقت، تزداد معاناة العائلات التي لم تحصل على تعويضات كافية أو حلول فعلية تساعدها على النهوض من جديد. فبعد كل هذه الفترة، لا يزال كثيرون يشعرون بأنهم عالقون بين خسائر الماضي وغموض المستقبل، في وقت تتآكل فيه مدخراتهم وتزداد الضغوط المعيشية يوماً بعد يوم.
إن الحديث عن الحرب لا يكتمل من دون التوقف عند واقع القرى الحدودية وأهلها الذين تحملوا العبء الأكبر. فخلف الأرقام والعناوين، هناك عائلات لا تزال تبحث عن الاستقرار، وعن فرصة للعودة إلى حياة طبيعية تحفظ كرامتها وتخفف عنها أثقال سنوات من النزوح والمعاناة
