الثلاثاء 9 حزيران/يونيو 2026 (اليوم 102 للحرب)
هندسة “اللاحرب واللاسلم” وكسر الردع الصهيوني
يدخل الشرق الأوسط اليوم الثاني بعد المئة على وقع تثبيت معادلة ردع إقليمية بالغة التعقيد، فرضتها الصواريخ الباليستية الإيرانية. ورغم لجوء دونالد ترامب المفرط لـ “الحرب الإدراكية”؛ حيث أحصت شبكة “سي إن إن” ادعاءه 38 مرة خلال 4 أشهر وجود اتفاق وشيك لخفض أسعار النفط، فإن الميدان يثبت أن الدبلوماسية هي مجرد ظل للنار.
بينما يهدد رئيس الأركان إيال زامير بأن ضربة الكيان الأخيرة لإيران كانت “مجرد تمهيد لضربة أشد وأوسع”، فإن اعترافات إعلامه (يديعوت أحرونوت) بإصابة حظيرة طائرات بدقة داخل قاعدة رامات ديفيد الجوية بصاروخ إيراني، يرسخ هزيمة استراتيجية محرجة أوقفت الرد القتالي المكثف للاحتلال. وفي غضون ذلك، ينتقل الثقل العملياتي إلى جبهة الجنوب اللبناني، حيث تحاول تل أبيب التعويض بنظام “النيابة الأمنية” وقمع قرى الساحل شمال الليطاني، لتصطدم بخرق بري تاريخي عند السياج الفاصل في راميم، وصمود ميداني يستند إلى “المظلة الإقليمية” لإسلام آباد.
المحور الأول: كواليس صفقة الـ 3 مليارات السرية.. تجميد هرمز وفخ الرسالة القطرية
كشفت حركة الملاحة الجوية والتقارير الاستخباراتية الواردة عبر (قناة كان العبرية) عن كواليس اتفاق مالي جرى خلف الأبواب المغلقة أثناء إغلاق الأجواء الإيرانية:
1. طائرة الأموال الإمارتية (A6-RJF): تأكد هبوط طائرة بوينغ 737 التابعة للوفد الملكي الإماراتي في مطار مهرآباد بطهران، ونقلت المصادر قيام أبوظبي بنقل 3 مليارات دولار نقداً إلى الخزانة الإيرانية، كضمانة وتأمين مباشر لمنع تعرض بنيتها التحتية للطاقة لأي قصف باليستي مضاد، مع تقديم تعهد رسمي بعدم استخدام أراضيها لأي عدوان أمريكي مستقبلي.
2. الرسالة الأمريكية عبر الوسيط القطري: تزامن التدفق المالي مع تلقي طهران رسالة عاجلة من إدارة ترامب عبر القناة القطرية، تعهدت فيها واشنطن بالضغط على إسرائيل لمنع أي ضربات جوية جديدة ضد لبنان وبيروت، مقابل تجميد إيران لضرباتها الباليستية المباشرة داخل الكيان.
3. المسودة الإيرانية على طاولة ترامب: أكدت (سكاي نيوز عربية) أن طهران استثمرت هذا التراجع وأرسلت مسودة مقترح لوقف إطلاق النار الشامل إلى البيت الأبيض وهي قيد الدراسة الآن. لكن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف حذر من خديعة ترامب، مؤكداً أن “تصريحات الرئيس الأمريكي تتناقض مع البنود المتفق عليها، وأن الهدف هو إنهاء الحرب وليس التطبيع.. وسنحارب في الوقت المناسب ونتفاوض في الوقت المناسب”.
المحور الثاني: وثيقة الرد لحزب الله.. إسقاط بيان واشنطن ومظلة إسلام آباد الإقليمية
أصدر حزب الله بياناً سياسياً وعسكرياً عالي السقف، مثل “إعلان براءة” ورفض قاطع للمخرجات الملغومة التي صاغتها السلطة اللبنانية في واشنطن:
صك الشكر والوفاء لإيران: أدان الحزب بشدة “البيان المشترك” الذي وقعته السلطة اللبنانية مع واشنطن والعدو، واصفاً الاتهامات ضد طهران بالباطلة والمجافية للحقيقة. وأكد البيان أن الرد الصاروخي الإيراني يمثل التزاماً أخلاقياً وميدانياً لحماية دماء اللبنانيين، مستنكراً الإساءات المتعمدة من بعض جهات السلطة الخاضعة للإملاءات الخارجية.
شروط المقاومة غير القابلة للكسر: شدد الحزب على أن العمل المشترك والمشكور مع حركة أنصار الله في اليمن، يهدف لإفهام واشنطن أن أي دعم للعدوان سيطيح بالاتفاقات. وأصرت المقاومة على أن أي حل سياسي يتطلب: وقفاً شاملاً لإطلاق النار في كل الجبهات وبالأخص لبنان، فرْض انسحاب كامل لقوات الاحتلال، عودة النازحين، وإطلاق الأسرى.
مظلة إسلام آباد الاستراتيجية: دعا الحزب السلطة اللبنانية لتصحيح علاقتها مع طهران واغتنام الفرصة التاريخية المتمثلة في “المظلة الإقليمية الجديدة المنبثقة من مفاوضات إسلام آباد” (بالتزامن مع زيارة قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل للمشير عاصم منير في باكستان وزيارة الوفد الباكستاني لطهران)، لانتزاع حقوق لبنان عبر مفاوضات غير مباشرة تستند لعوامل قوة المقاومة وليس شروط الخضوع الذليلة.
المحور الثالث: الخرق التاريخي في “راميم”.. واعترافات مفرمة الدروع جنوباً
على خط التماس البري، شهدت الجبهة حدثاً عملياتياً استثنائياً كسر عقيدة الاشتباك الإسرائيلي منذ عام 2024:
1. التسلل غير المسبوق لسلسلة جبال راميم: اعترفت إذاعة جيش الاحتلال (دورون كدوش) بفشل استراتيجي قاتل يضرب منظومة الدفاع الشمالية؛ حيث نجح مهاجم يرتدي الزي العسكري الكامل لحزب الله، ومسلحاً بسلاح هجومي وسكين، في اختراق السياج الأمني الفاصل والوصول إلى جيب عسكري داخلي عميق في منطقة راميم، واشتبك من مسافة صفر مع قوات الجيش قبل استشهاده، وهو حدث لم يقع منذ الأسابيع الأولى لحرب أكتوبر 2023، مما دفع رئيس المجلس المحلي للمطلة (دافيد أزولاي) للاعتراف: “لا يوجد أمان في الشمال حتى بعد 3 سنوات من الحرب وإنشاء منطقة عازلة”.
2. كمين بيوت السيّاد البري: أعلنت المقاومة في (البيان رقم 1) عن رصد دقيق لقوة مدرعة إسرائيلية حاولت التقدم من بلدة البياضة باتجاه بلدة بيوت السياد تحت غطاء ناري كثيف، حيث انقض عليها المجاهدون بصليات صاروخية متتالية استمرت من ليل أمس حتى الفجر، مما أجبر الآليات المتبقية على الانكفاء والانسحاب نحو البياضة ذليلة. وجرى استهداف تجمع للاحتلال في منطقة اسكندرونة بالبياضة بمسيّرة انقضاضية (البيان 7).
3. اعترافات الخسائر الرسمية لكابينت الطوارئ: اضطر جيش الاحتلال تحت وطأة الاستنزاف لإصدار حصيلة مؤلمة؛ معلناً إصابة 48 ضابطاً وجندياً في معارك جنوب لبنان خلال الـ 5 أيام الماضية وحدها، ومقتل 30 ضابطاً وجندياً وإصابة 1291 آخرين منذ تجدد القتال في مارس الماضي (منهم 75 بحالة خطيرة جداً و146 بحالة متوسطة). ورصدت المروحيات الصهيونية نقل جرحى بحالة حرجة إلى مستشفى زيف في صفد إثر ضربات مسيرات المقاومة.
4. حصاد الرماة الماهرين لليوم 102: وثق الإعلام الحربي سحق الأنساق اللوجستية عبر محلقات أبابيل الانقضاضية:
استهداف آلية من نوع “نامير” الأطراف الجنوبيّة الشرقيّة لبلدة زوطر الشرقيّة (البيان 3).
تدمير آلية اتصالات وقوة متحصنة في مبنى عند تلة الصلعة في بلدة القنطرة (البيانات 4 و5).
دك موقع مستحدث لجيش الاحتلال في بلدة مارون الراس بصلية صاروخية مكثفة (البيان 6).
إسقاط الهيمنة الجوية (البيان 2) بإطلاق صاروخ أرض-جو تصدى لمسيرة مسلحة من طراز هرمز 450 زيك فوق إقليم التفاح وأجبرها على الفرار.
ومع هذه العمليات الحصادية، ارتفع إجمالي الدبابات المفرومة كلياً وجزئياً إلى 303 دبابات ميركافا، يضاف إليها حصيلة اليوم من آليات الاتصالات والنامير والمربض المدفعي.
المحور الرابع: “مفرمة الساحل” ولغم الكابينت السري للاعتداء على بيروت
رداً على عجزها البري الفاضح، لجأت حكومة الكيان الصهيوني لتفخيخ المسار الأمني عبر قرارات بالغة الخطورة:
تفويض “تلقائي” لضرب بيروت: كشف المراسل العسكري (هليل بيتون روزن) عن قرار سري اتخذه الكابينت الإسرائيلي يقضي بمنح قيادة الجيش والـ “سنتكوم” صلاحية وتفويضاً تلقائياً لمهاجمة العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية فوراً رداً على أي قذيفة أو صاروخ يعبر من لبنان إلى أراضي دولة الاحتلال، دون الحاجة للعودة أو استصدار موافقة خاصة من المستوى السياسي، وهو ما يفسر عدم خروج إطلاقات نحو العمق منذ صباح الأمس خشية تفجير العاصمة، وتحول القتال كلياً لطحن قوات النخبة داخل الشريط الحدودي.
إطباق جوي: نفذت الطائرات الإسرائيلية “إطباق جوي” مكثف طالت بلدات الساحل شمال نهر الليطاني؛ حيث شنت أكثر من 7 غارات على بلدة أنصارية واستهدفت حركة للآليات والأشخاص على طريق أنصارية-عدلون، بالتزامن مع تحليق تجسسي مكثف فوق لوبية، السكسكية، الصرفند، والبابلية، وغارات على العباسية والرمادية.
الخلاصة والتوقع الاستراتيجي الشامل:
إن ليلة الصواريخ الباليستية الإيرانية قد حفرت مجراها العميق في وعي قادة الاحتلال؛ فإصابة قاعدة رامات ديفيد الجوية بدقة وتراجع الرد الإسرائيلي بفرملة من ترامب يثبتان تآكل الردع الصهيوني. نتنياهو يدرك (وفق كواليس أكسيوس) أنه يحتاج للحرب للبقاء سياسياً بينما ترامب يضغط لإنهائها، مما يجعل الكابينت يفجر حقده عبر “مفرمة قرى الساحل” ومنح تفويض عسكري تلقائي لضرب بيروت.
المسار العملياتي القادم: الهدوء الحالي هو “هدوء ما قبل العاصفة التكتيكية الثقيلة”. التحقيقات الأمريكية (عبر أكسيوس) حول أسباب سقوط طائرة الأباتشي العسكرية الأمريكية الغامض في مضيق هرمز ومعرفة ما إذا كانت بنيران إيرانية، يثبت أن خطوط الاشتباك قابلة للانفجار في أي لحظة.
المقاومة اللبنانية، المستندة لمظلة إقليمية صلبة وشبكة مسيرات الألياف الضوئية التي حصدت 48 ضابطاً وجندياً في 5 أيام، لن تبتلع تفويض الكابينت حول بيروت؛ وفي حال أقدم سلاح الجو الإسرائيلي على ارتكاب حماقة جديدة في العاصمة أو استمر في تدمير الجنوب وقرى الساحل، فإن الغرف المشتركة للمحور جاهزة لتفعيل مسودة “إسلام آباد” عبر دفقة باليستية متزامنة من طهران وصنعاء تحرق مصانع ومقرات تل أبيب وتجبر حلف واشنطن على الرضوخ لشروط الميدان المفروضة بالدم والنار.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
