رأى عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله، أنه “إذا حصل الاتفاق الإيراني الأميركي، سيكون له انعكاسات مباشرة على لبنان، سواء قبلت السلطة أم لم تقبل، فالأميركيون لن ينتظروها لأن عقلهم ومصالحهم في مكان آخر، فهم يستغلون ويستخدمون بعض من في السلطة في لبنان، ولكن إذا حصل الاتفاق، فإن لدينا ثقة كاملة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية التي رأيناها في التصدي البطولي للعدوان الإسرائيلي، بأنها تُصر على تضمين الملف اللبناني في أي اتفاق، من دون أن يعني ذلك أنها تريد أن تحل محل الدولة، وإنما هي تدعوها إلى الاستفادة من هذا الاتفاق، ثم تكمل الدولة عملها في متابعة بقية الأمور التي تتعلق بالبلد”.
وأكد فضل الله خلال حفلة تأبينية، أن “أولويتنا تكمُن في مواجهة العدوان الإسرائيلي، إلّا أن هذا لا يعني إقفال الأبواب السياسية أمام الحلول التي تأتي من خلال مفاوضات غير مباشرة مدعومة بالمسار الذي يتشكّل في مفاوضات “إسلام آباد”، وهذا عنصر دعم للبنان وعامل قوة لبلدنا، ولكن للأسف، فإن من في السلطة ليس فقط لا يريدون أن يستفيدوا منه، وإنما يحاولون تعطيل أي استفادة من هذا المسار، الذي سيكمل معهم وبدونهم، ونحن نقول لهم استفيدوا من هذا المسار، أي بمعنى آخر “لحقوا حالكم “.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وقال: “ليس لدينا الآن من خيارات في مواجهة الحرب العدوانية الوجودية التي تستهدف لبنان، وبالأخص الجنوب، إلّا أن نستمر في التصدي والمقاومة والثبات مهما كانت الآلام والتضحيات والأثمان، لأن الخيارات السياسية الأخرى المعروضة على بلدنا هي استسلام كامل وخضوع لهذا العدو، والثمن الذي ندفعه بالاستسلام أكبر بكثير مما يمكن أن ندفعه بالمقاومة التي من خلالها نحرر أرضنا ونعود إلى قرانا وبلدتنا أعزاء، فيما بالاستسلام يضيع الجنوب ويبقى هذا الاحتلال على أرضنا ويُسلّم أمننا له، ومن يريد أن يستسلم من هذه السلطة فليذهب وحده ولن يتمكن من جر البلد إليه، وليس واردًا في قاموسنا مثل هذا الاستسلام”.
وأضاف: “إننا لا نثق بإدارة سياسية تقدّم التنازل تلو الآخر على حساب البلد ومصلحته، مع العلم أنه لم يُقدّم لنا أي خيار سياسي قابل للنقاش ولإمكانية التطبيق، ولذلك فإن خيارنا اليوم هو أن نثبت ونصمد ونضحي، وقد قدمنا من التضحيات الكثير، ودماء شهدائنا أمانة في أعناقنا، ولن نقبل أن تُمس أو أن تضيع هذه التضحيات، لأننا متمسكون بحقنا في العيش ببلدنا بكرامة وعزة، وأن لا يبقى العدو قادراً على استهداف شبابنا وبلداتنا، وكل أطروحات وقف إطلاق النار، لم تأتِ لنا بحل حقيقي، وإنما كانت مشروطة بما هو أسوأ بكثير من الحرب، ومنها إجلاء حزب الله من جنوب الليطاني إضافة إلى إعطاء العدو الحق في ضرب بيروت إذا قُصف الشمال المحتل، وقد قلنا لمن راجعنا في هذه السلطة، بأنه كيف يمكن لكم أن تقبلوا بهكذا صيغة أو أن توافقوا على إجلاء أبناء بلدكم عن قراهم، ولذلك هذا طرح مرفوض ولا يمكن أن نسير به”.
وأوضح “أننا لسنا ضد الدبلوماسية التي تستند إلى القوة والحق بمفاوضات غير مباشرة، فيما المفاوضات المباشرة مرفوضة عدا عن أنها تخالف القانون والدستور ووثيقة الوفاق الوطني، فهي مسار سياسي تنازلي، والدليل أنهم قالوا “لن نفاوض في ظل استمرار إطلاق النار”، ولكنهم ذهبوا إلى التفاوض بدون وقف إطلاق النار، وقالوا “أنهم سيطالبون بوقف إطلاق نار غير مشروط”، بينما وضعت عليهم شروط ووافقوا عليها”.
ولفت إلى أن “السلطة تفاوض على ما لا تستطيع أن تطبقه، لأن ما تصل إليه من نتائج، لا يمكن أن يطبق ما لم توافق عليه المقاومة، وثنائي المقاومة يرفض هذه الصيغ التي تأتي بكثير من التنازلات لهذا العدو، ولا تحمل معها أي حل واقعي وحقيقي”.
كما شدد على أن “المعركة الأساسية اليوم هي مواجهة هذا العدو، فنحن لا نريد ولا نرغب أن ننجر إلى أي معارك جانبية، ومن كانت إسرائيل عدوه، كفاه ذلك، ولا يبحث عن خصومات ولا عن صراعات في الدخل، ولكن في الوقت نفسه، لا يجوز لأحد أن يأخذ البلد إلى هذا النوع من الصراعات”.
وأشار فضل الله إلى “أننا نسمع بين الحين والآخر، مواقف استفزازية انفعالية غير مسؤولة ممن هم في السلطة، ومنها الادعاء أن دماء شهداء شعبنا وتضحيات هؤلاء الناس هي خارج القانون، وأن العدوان الإسرائيلي والاحتلال والمجازر بحق أهل الجنوب ما هي إلّا حرب إيران وإسرائيل على أرض لبنان، لأن أصحاب هذه الادعاءات لا يعترفون بوجود عدوان على بلدهم، ولا يقرأون في كتاب الأطماع الإسرائيلية، والجنوب ليس جزءًا من اهتماماتهم وهم ضد فكرة المقاومة والتضحية لأجل الوطن والكرامة، وكل هذه الادعاءات لا يستفيد منها إلا العدو، وهؤلاء لا يتصرفون على أنهم في سلطة مسؤولة عن كل البلد، وإنما يتصرفون بمنطق فئوي، وبعضهم بمنطق مذهبي وطائفي ومناطقي، ولا يرون من العدوان إلّا جزئيات تتعلق بهذه المنطقة أو تلك، فهم في موقع السلطة، ولكنهم ليسوا في موقع المسؤولية الوطنية”.
وتابع: “ما أحوجنا في لبنان إلى رجالات دولة، يطبقون الدستور والميثاق والقوانين، ويعملون على رعاية كل الناس، ولكن للأسف لا نجد هذا المستوى من تحمّل المسؤولية الوطنية، وبالتالي فإن كل موقف يخدم العدو هو ضد الدستور والقانون والميثاق والبلد، وكل موقف يسيء إلى تضحياتنا، هو موقف مرفوض ومدان ومستنكر من أي موقع أتى، وكل موقف استفزازي لن يفيد أصحابه، وإن كنا اليوم مشغولين بمواجهة العدو، فهذا لا يعني أن نسمح لأمثال هؤلاء أن يمسوا بكرامة وحقوق شعبنا”.
