ثوابت بري المبرمة: لا مقايضة على الـ1701.. السلاح ملف داخلي.. وواشنطن تبحث عن مخرج لـ”مأزق الاحتلال” بعد تفاهمها مع طهران!
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
في أدق مراحل الكباش العسكري والدبلوماسي التي يعيشها لبنان والمنطقة، تبرز المقاربة السياسية في “عين التينة” كركيزة صلبة لا تهزها عواصف الميدان ولا بهلوانيات الدبلوماسية الغربية. الثوابت الوطنية التي يرفعها رئيس مجلس النواب نبيه بري ليست مجرد سقف تفاوضي للمناورة، بل هي “خطوط حمراء” مبرمة وقواعد راسخة لا مجال للمقايضة عليها أو التراجع عنها تحت أي نوع من الضغوط.
خارطة المرحلة الأولى: الـ1701 بلا تحوير
ترتكز الرؤية اللبنانية الرسمية على تطبيق القرار الدولي بالتراتبية والتزامن؛ البداية من وقف إطلاق نار شامل وفوري، يليه انسحاب كامل لقوات العدو الإسرائيلي من الأراضي التي تغلغل إليها، وصولاً إلى العودة الشاملة والآمنة للأهالي والنازحين إلى قراهم وحواضيرهم. هذه المرحلة الأولى الميدانية، ستتم ترجمتها بالتوازي مع انتشار تدريجي ومكثف للجيش اللبناني في جنوب الليطاني تباعاً وبسط سلطة الدولة السيادية فور انسحاب آخر جندي محتل، مقابل تراجع المقاومة إلى شمال مجرى الليطاني، مع تثبيت معادلة أن “مسألة السلاح” هي شأن وطني سيادي داخلي يُناقش حصراً على طاولة الحوار اللبناني-اللبناني، وليس مادة للابتزاز أو الإملاءات الخارجية.
التفاهم الأمريكي-الإيراني يُحاصر تل أبيب
إن هذه العناوين الثابتة ليست جديدة في القاموس الوطني، لكن ما يمنحها قوة دفع استراتيجية اليوم هو المتغير الدولي والإقليمي الضخم. لا يخفى على القارئ الحصيف أن العدو الإسرائيلي بات يغرق في “مأزق وجودي وسياسي وعسكري” خانق، لاسيما في ظل تبلور معالم الاتفاق والتقارب الأمريكي-الإيراني الأخير الذي أعاد رسم التوازنات فوق صفيح المنطقة الساخن، مجرداً حكومة الاحتلال من هوامش المناورة الطويلة.
وحسب المعطيات والمعلومات الخاصة المستقاة من أروقة القرار، فإن الإدارة الأمريكية باتت تبحث مع المراجع اللبنانية المعنية في “كيفية إخراج الإسرائيلي من مأزقه البري”، أو بالأحرى، في صياغة نمط التصرف والدبلوماسية اللبنانية للمرحلة المقبلة، ضمن قاعدة تضمن للاحتلال ألا يُهزم إعلامياً بشكل فاقع يمنعه من الادعاء بأنه حقق انتصاراً. لكن مفهوم “الانتصار الإسرائيلي” المزعوم قد سقط عملياً؛ فالانتصار يُقاس دائماً بمدى تحقيق الأهداف المعلنة للحروب، والعدو الذي دخل تحت شعار سحق المقاومة وتأمين عودة مستوطنيه بالقوة، يخرج اليوم عاجزاً عن تثبيت بقعة جغرافية واحدة ويستجدي الممرات الدبلوماسية الخلفية للتراجع.
الحقوق كاملة فوق العنتريات
الأيام والأسابيع القليلة المقبلة قد تشهد تصاعداً في بعض المزايدات السياسية الداخلية، وبعض “العنتريات” والخطابات السقوفية العالية من قادة الاحتلال للتعويض النفسي، لكن كل هذه الجلبة الإعلامية لن تؤثر في جوهر الحقيقة؛ لبنان سينال حقوقه كاملة غير منقوصة. الأرض ستتحرر، الناس سيعودون بعزّة، وسلطة الدولة الرسمية ممثلة بالجيش اللبناني ستبسط أمنها وسيادتها فوق كامل تراب الجنوب الصامد. إنها معادلة الثبات التي تحمي الدماء وتصنع النصر الحقيقي خلف الطاولات كما في الميدان.
