في بلد أنهكته الأزمات الاقتصادية والمالية، وتراجعت فيه قدرة الدولة على حماية مواطنيها وتأمين أبسط حقوقهم، لم يعد اللبناني يبحث عن الشعارات والخطابات، بل عن جهة تمد له يد العون وتساعده على عبور أيامه الصعبة بكرامة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
في هذا المشهد القاسي، يبرز اسم “القرض الحسن” في أحاديث كثير من اللبنانيين بوصفه مؤسسة استطاعت أن تلامس حاجات الناس في أصعب الظروف. فبالنسبة إلى آلاف العائلات، لم يكن الأمر مجرد قرض، بل فرصة لترميم منزل، أو تأمين علاج، أو إطلاق مشروع صغير، أو تجاوز ضائقة مالية كانت كفيلة بتحطيم استقرار الأسرة.
ولعل ما يلفت الانتباه أن المستفيدين من خدمات هذه المؤسسة لم يكونوا من طائفة واحدة أو منطقة واحدة، بل ضمت السنة والشيعة والمسيحيين وغيرهم من أبناء هذا الوطن. فالحاجة لا تسأل عن الهوية الطائفية، والجوع لا يفرق بين مواطن وآخر، والأزمة التي ضربت لبنان لم تستثن أحداً.
وفي الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات المطالبة بإنهاء هذه المؤسسة أو التضييق عليها، يطرح المواطن البسيط سؤالاً مشروعاً: ماذا قدمت الدولة للناس عندما انهارت المصارف، وتبخرت الودائع، وضاقت سبل العيش؟ ومن وقف إلى جانب العائلات التي وجدت نفسها فجأة عاجزة عن تأمين متطلبات الحياة الأساسية؟
بالنسبة إلى كثيرين، كان “القرض الحسن” أكثر من مؤسسة مالية؛ كان يد مساعدة في زمن الخذلان، وملاذاً أخيراً لمن أغلقت في وجهه الأبواب. ومن هنا، فإن اللبنانيين لا يحتاجون إلى إقفال المؤسسات التي تخفف عنهم أعباء الحياة، بل إلى المزيد من المبادرات التي تحفظ كرامتهم وتساعدهم على الصمود.
لقد اختنق الشعب اللبناني تحت وطأة الأزمات المتلاحقة، ولم يعد يحتمل خسارة أي مساحة دعم تخفف عنه القهر اليومي. وما يحتاجه اللبناني اليوم ليس تجريده من وسائل المساندة المتاحة، بل بناء دولة عادلة وقادرة، إلى جانب تشجيع كل مؤسسة تؤدي دوراً اجتماعياً وإنسانياً حقيقياً في خدمة الناس.
قد تختلف المواقف السياسية، وقد تتباين وجهات النظر، لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن المواطن يحكم من خلال تجربته المباشرة. ومن شعر أن باباً فُتح له في لحظة عجز، وأن يداً امتدت إليه عندما تخلى عنه الجميع، لن ينظر إلى تلك اليد إلا بعين الامتنان.
في النهاية، تبقى كرامة الإنسان وحقه في العيش بأمان فوق كل اعتبار، ويبقى الوقوف إلى جانب الناس في أزماتهم هو المعيار الحقيقي الذي تُقاس به قيمة المؤسسات ودورها فوق كل اعتبار
