في خطوة تهدف إلى خلط الأوراق وسحق مساعي التوقيع الإلكتروني المقررة اليوم الأحد، أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على ارتكاب حماقة كبرى بشن غارة جوية استهدفت ما وصفته صحيفة يسرائيل هيوم بمقر قيادة تابع لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت. هذا الانفجار العسكري في قلب العاصمة لم يكن مجرد خرق ميداني، بل هو اللغم السياسي الذي فجره بنيامين نتنياهو لتفخيخ جدار جنيف والتملص من شروط التسوية القادمة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
الخديعة الصهيونية المزدوجة.. نتنياهو يعزل البيت الأبيض
أكد بيان مشترك لنتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس أن الجيش ضرب أهدافاً في الضاحية بذريعة عدم التسامح مع إطلاق المسيرات التي دكت الشمال صباح اليوم. لكن الفضيحة السياسية الأعمق كشفها مسؤول إسرائيلي رفيع أعلن أن تل أبيب تعمدت إخفاء العملية وأبلغت الجانب الأمريكي بالهجوم فقط بعد أن هبطت الصواريخ على الأرض وانفجرت، في مباغتة صريحة وإهانة لغرفة عمليات دونالد ترامب التي كانت تستعد للاحتفال بالتوقيع عبر الفيديو. هذا الجنون فككه رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك الذي حذر من محاولات نتنياهو لتخريب المسار، مؤكداً أنه لن يكون هناك خيار سوى طرده بالعصي والحجارة.
الموقف الإيراني الحاسم.. تأديب الكلب المسعور قبل جفاف الحبر
أحدث عدوان الضاحية تحولاً استراتيجياً فورياً لصالح المحور؛ فبينما كانت طهران تماطل في التوقيع لأن صيغة الاتفاق السابقة كانت قد تضعف بعض الهوامش في لبنان، جاءت هذه الغارة لتمنح القيادة الإيرانية المبرر الشرعي والعملي لرفع السقف وفرض الشروط بالنار.
وفي هذا السياق، وجه المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي تحذيراً شديد اللهجة عبر منصة إكس، صاغ فيه العقيدة الحالية للمحور قائلاً: لا ينبغي أن يكون هناك أي خطأ في الحساب. حتى لو كنتم ترغبون في اتفاق أو تفاهم، فإن السبيل إلى ذلك هو تأديب النظام الصهيوني. إذا لم يتم كبح جماح هذا الكلب المسعور، فسوف ينقض علينا قبل أن يجف غبار توقيع التفاهم.
الخلاصة والقراءة الاستراتيجية المآلية
كما أشار مراسل القناة 12 الإسرائيلية باراك رافيد، فإن خطورة الحدث تكمن في أن الكيان الصهيوني ضرب الضاحية متجاوزاً تهديدات إيران السابقة بالرد المباشر على أي استهداف لبيروت. الكباش الحالي بات يدور حول تظهير الصورة الختامية للمعركة ومن يثبت قواعده أولاً.
طهران لن تلدغ من جحر ترامب مرتين؛ والغارة الأخيرة منحتها الفرصة الذهبية لتوجيه ضربة تأديبية قاسية ومزلزلة للعمق الصهيوني، لتعلن من موقع القوة المطلقة: نحن جاهزون للتوقيع الإلكتروني فوراً، ولكن بعد أن تدفع تل أبيب ثمن غدرها، وبشرط قاطع ومكتوب يتضمن الانسحاب الكامل والشامل لجيش الاحتلال من جنوب لبنان دون قيد أو شرط. الساعات القادمة هي ملك للمنصات الباليستية ومحلقات الحافة الأمامية التي ستكتب السطر الأخير في اتفاق جنيف بلهيب النار وليس بحبر الدبلوماسية.
