يُعتبر رفع الصوت بمثابة إعلان عن التمسك بالرأي، ولكنه في الوقت ذاته اعتراف ضمني بعدم القدرة على الإقناع بالطرق الهادئة، كما يلعب عدم الشعور بالاستماع أو التجاهل دوراً مهماً، مما يدفع الشخص لرفع نبرته لضمان لفت الانتباه.
يرفع المهزوم صوته عالياً كآلية دفاعية للتعويض عن ضعف حجته وغياب الدليل المنطقي. في علم النفس، يُعد الصراخ محاولة لإخفاء الشعور بالهزيمة، إثبات الذات، وترهيب الطرف الآخر لفرض السيطرة، حيث يعتقد المهزوم أن علو الصوت يمنحه القوة التي يفتقدها في الواقع.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
في لبنان، يبدو أن ما يسمى بالسياديين بدأوا يفقدون أعصابهم، ويخرجون عن طورهم، ولا يُلاموا على ذلك، فما حصل في سويسرا بين إيران والولايات المتحدة الأميركية لا يمكن ان تهضمه عقولهم، فهم كانوا يُمنون النفس باعلان الانتصار النهائي على محور المقاومة، وهو أمر لايخفونه لكنهم كانوا ينتظرون نهاية المعركة المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة والعدو الاسرائيلي، والاعتداء الاسرائيلي على لبنان وما يستتبعه من تدمير وتهجير.
كانت الكؤوس معدة وجاهزة لشرب نخب الانتصار فور استسلام الجمهورية الاسلامية بعد سقوط النظام، والاستعداد لمشاركة جحافل القادة السياسيين للسادية والاستغلال في رفع العلمين الأميركي والاسرائيلي على المراكز الإيرانية، دون ان ننسى اتفاقية معراب 1ــ معراب 2 على غرار اتفاقية سايس بيكو في تقسيم مناطق الثنائي بينهم.
لم ينطبق حساب الساديين على بيدر المفاوضات، فقد أتت رياح هذه المفاوضات بما لا تشتهيه سفنهم، وفرضت إيران شروطها على ترامب، وتم اعتراف العالم بدور ايران في صياغة وقف اطلاق النار، وتكريس دورها من ضمن لجنة رباعية أو خماسية في تطبيق وقف اطلاق النار في لبنان ومراقبة تنفيذه.
وحتى نعرف حجم الانتصار الذي حققته إيران في الحرب المفروضة عليها علينا أن نلحظ موقف السادية والاستغلال في لبنان، فبعد رفض وقف اطلاق النار من قبل رئيس حزب القوات سمير جعجع ووصفه كلام الرئيس ترامب بانه “لا رباط عليه”، وقول النائبة ستريدا أن الأميركيين “تخلوا عنا” والتسجيل المسرب لفارس سعيد ، بدأ نواب السادية والاستغلال بالصراخ ورفع الصوت منددين بهذا الاتفاق ، متوسلين لفتة من أسيادهم،ومطالبين بحفظ ماء وجههم، ورفع معنوايتهم التي خالطت الطين والوحل، وستر فضيحتهم التي نُشرت على صنوبر بيروت.
ويبدو أن الصراخ والعويل سيزداد قريباً، خاصة مع عودة العلاقات الايرانية اللبنانية الى سابق عهدها بدفع من الدول العربية، وربما عودة العلاقات بين ايران وسوريا، والأهم من ذلك كله الانسحاب الاسرائيلي من لبنان، والبدء باعمار ما تهدم نتيجة الحرب، وما مطالبة بعض نواب السادية من رئيس مجلس الوزراء بالزام ايران بالتعويض عن أضرار الحرب الا عينة من عظم المصاب لدى هؤلاء.
هناك مثل يقول ” ابكي بترتاح” ويُقال للمحزون، فكتمان الحزن والهموم يضغط على الأعصاب ويولد شعوراً بالاختناق، وعندما يبكي الإنسان، فإنه يمارس عملية تفريغ طبيعية تزيح هذا العبء عن صدره، مما يؤدي في النهاية إلى الشعور بالراحة والهدوء، فحبذا لو يستبدل جماعة السادية والاستغلال الصراخ بالبكاء علهم يرتاحوا ويريحوا.
